اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٣٩
وكذلك إن وقت للمضاربة مدةً بعينها جاز وبطل العد بمضيها، وليس للمضارب أن يشتري أبا رب المال ولا ابنه ولا من يعتق عليه، فإن اشتراهم كان مشترياً لنفسه دون المضاربة، وإن كان في المال ربحٌ فليس له أن يشتري من يعتق عليه، فإن اشتراهم ضمن مال المضاربة، وإن لم يكن في المال ربحٌ جاز أن يشتريهم، فإن زادت قيمتهم عتق نصيبه منهم، ولم يضمن لرب المال شيئاً، ويسعى المعتق لرب المال في قيمة نصيبه منه، وإذا دفع المضارب المال مضاربةً ولم يأذن له رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإذا ربح ضمن المضارب الأول المال، وإذا دفع إليه المال مضاربةً بالنصف وأذن له أن يدفعها مضاربةً فدفعها بالثلث؛ فإن كان رب المال قال له على أن ما رزق اللّه بيننا نصفان فلرب المال نصف الربح، وللمضارب الثاني ثلث الربح، وللأول السدس، وإن قال على أن ما رزقك اللّه بيننا نصفان فللمضارب الثاني الثلث، وما بقي بين رب المال والمضارب الأول نصفان فإن قال له على أن ما رزق اللّه فلي نصفه فدفع المال إلى آخر مضاربةً بالنصف فللمضارب الثاني نصف الربح ولرب المال النصف، ولا شيء للمضارب الأول، فإن شرط للمضارب الثاني ثلثي الربح فلرب المال نصف الربح وللمضارب الثاني نصف الربح، ويضمن الأول للمضارب الثاني سدس الربح من ماله.
وإذا مات رب المال أو المضارب بطلت المضاربة، وإن ارتد رب المال عن الإسلام ولحق بدار الحرب بطلت المضاربة، وإذا عزل رب المال المضارب ولم يعلم بعزله حتى اشترى وباع فتصرفه جائزٌ،
وإن علم بعزله والمال عروضٌ فله أن يبيعها ولا يمنعه العزل من ذلك، ثم لا يجوز أن يشتري بثمنها شيئاً آخر، وإن عزله ورأس المال دراهم أو دنانير قد نضت فليس له أن يتصرف فيه.
وإذا افترقا وفي المال ديون وقد ربح المضارب فيه أجبره الحاكم على اقتضاء الديون، وإن لم يكن له ربح لم يلزمه الاقتضاء، ويقال له: وكل رب المال في الاقتضاء،
وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال، فإن زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب فيه، وإن كانا قد اقتسما الربح والمضاربة بحالها ثم هلك المال أو بعضه ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال، فإن فضل شيءٌ كان بينهما، وإن عجز عن رأس المال لم يضمن المضارب، وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا المضاربة ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول.
ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة، ولا يزوج عبداً ولا أمةً من مال المضاربة.
--------------------------
كتاب المضاربة
أوردها بعد الشركة لأنها كالمقدمة للمضاربة؛ لاشتمالها عليها.
(المضاربة) لغةً: مشتقة من الضرب (١) في الأرض، سمى به لأن المضارب يستحق الربح بسعيه وعمله، وشرعاً: (عقد) بإيجاب وقبول (على الشركة) في الربح (بمال من أحد الشريكين) وعمل من الآخر، كما في بعض النسخ، ولا مضاربة بدون ذلك؛ لأنها بشرط الربح لرب المال بضاعة، وللمضارب قرض، وإذا كان المال منهما تكون شركة عقد.
وهي مشروعة للحاجة إليها؛ فإن الناس بين غني بالمال غبي عن التصرف فيه، وبين مهتد في التصرف صفر اليد عنه؛ فمست الحاجة إلى شرع هذا النوع من التصرف؛ لينتظم مصلحة الغبي والذكي، والفقير والغني، وبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم والناس يباشرونه فقررهم عليه، وتعاملت به الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم. هداية.
وركنها: العقد، وحكمها إبداع أو لا، وتوكيل عند عمله، وغصب إن خالف، وإجارة فاسدة: إن فسدت، فله أجر عمله بلا زيادة على المشروط.