اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٥٦
(وإذا مات الرجل وعليه ديون ولم يترك شيئاً فتكفل رجل) وارثا كان أو غيره (عنه للغرماء) بما عليه من الديون (لم تصح الكفالة عند أبي حنيفة)؛ لأن الدين سقط بموته مفلساً، فصار كما لو دفع المال ثم كفل به إنسان (وقالا: تصح) الكفالة؛ لأنه كفل بدين ثابت ولم يوجد المسقط، ولهذا يبقى في الآخرة ولو تبرع به إنسان يصح، قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي وغيرهم. اهـ. قيد بكونه لم يترك شيئاً لأنه لو ترك ما يفي ببعض الدين صح بقدره كما في ابن ملك.
--------------
(١) يدل على أن الكفالة في اللغة الضم مطلقا قوله تعالى حكاية عن مريم وكفلها زكريا
أي ضمها إلى نفسه للقيام بأمرها.
(٢) الزعيم: هو الكفيل، وفي القرآن الكريم ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم
.
--------------------------
٣ كتاب الحوالة.
- الحوالة جائزةٌ بالديون، وتصح برضا المحيل والمحتال له والمحال عليه وإذا تمت الحوالة برئ المحيل من الدين،
ولم يرجع المحتال على المحيل إلا أن يتوى حقه، والتوى عند أبي حنيفة حد أمرين: إما أن يجحد الحوالة ويحلف ولا بينة عليه، أو يموت مفلساً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: هذان ووجهٌ ثالثٌ، وهو أن يحكم الحاكم بإفلاسه في حال حياته،
وإذا طالب المحال عليه المحيل بمثل مال الحوالة فقال المحيل "أحلت بدين لي عليك" لم يقبل قوله، وكان عليه مثل الدين، وإن طالب المحيل المحتال بما أحاله به فقال: إنما أحلتك لتقبضه لي، وقال المحتال: بل أحلتني بدين لي عليك، فالقول قول المحيل.
ويكره السفاتج، وهو: قرضٌ استفاد به المقرض أمن خطر الطريق.
--------------------------
كتاب الحوالة
مناسبتها للكفالة من حيث إن كلا منهما التزام بما على الأصيل، ويستعمل كل منهما موضع الآخر، كما مر.
(الحوالة) لغة: النقل، وشرعاً: نقل الدين من ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه.
وهي (جائزة بالديون) دون الأعيان؛ لأنها تنبئ عن النقل، والتحويل في الدين لا في العين. هداية (وتصح) الحوالة (برضا المحيل) وهو المديون؛ لأن ذوي المروءات قد يستنكفون عن تحمل ما عليهم من الدين (والمحتال له) وهو الدائن؛ لأن فيه انتقال حقه إلى ذمة أخرى، والذمم متفاوتة (والمحال عليه) وهو من يقبل الحوالة؛ لأن فيها إلزام الدين، ولا إلزام بلا التزام. ولا خلاف إلا في الأول، قال في الزيادات: الحوالة تصح بلا رضا المحيل؛ لأن التزام الدين من المحتال عليه تصرف في حق نفسه، والمحيل لا يتضرر، بل فيه منفعة؛ لأن المحتال عليه لا يرجع إذا لم يكن بأمره. درر.