اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٠٣
(ومن حفر بئرا في طريق المسلمين أو وضع حجراً) أو خشبة أو تربا (فتلف بذلك إنسان فديته على عاقلته)، لوجوبها بتسببه (وإن تلف فيها بهيمة فضمانها في ماله) لأنه ضمان مال، وضمان المال لا تحمله العاقلة (وإن أشرع): أي أخرج (في الطريق روشنا) كظلة وجزع وممر علو (أو ميزابا) أو نحو ذلك (فسقط على إنسان فعطب): أي هلك (فالدية على عاقلته)، لوجوبها بتسببه، هذا إن أصابه الطرف الخارج؛ أما لو أصابه الطرف الداخل الذي هو في حائطه فلا ضمان عليه، لعدم تعديه، لأنه موضوع في ملكه، وإن أصابه الطرفان جميعا ضمن النصف، وإن لم يعلم أي الطرفين أصابه فالقياس أن لا يضمن للشك، وفي الاستحسان يضمن النصف كما في الجوهرة، ثم هو جائز إن لم يضر بالعامة، ولكل واحد من أهل الخصومة منعه ومطالبته بقضه إذا بنى لنفسه من غير إذن الإمام، وإن بنى للمسلمين كمسجد ونحوه أو بإذن الإمام لا ينقض، وأما إذا كان يضر بالعامة فلا يجوز مطلقاً، والجلوس في الطريق للبيع والشراء على هذا، وهذا كله في الطريق العام، أما غير النافذ فلا يجوز إحداث شيء فيه مطلقاً إلا بإذنهم، لأنه بمنزلة الملك الخاص بهم (ولا كفارة على حافر البئر وواضع الحجر)، لأنها تتعلق بحقيقة القتل، والمتسبب ليس بقاتل حقيقة؛ لأنه قد يقع بعد موته، ويستحيل أن يكون الميت قاتلاً، ولا يحرم الميراث؛ لما بينا كما مر (ومن حفر بئراً في ملكه فعطب بها إنسان لم يضمن)؛ لأنه غير متعدٍ في فعله؛ فلا يلزمه ضمان ما تولد منه.
(والراكب) في طريق العامة (ضامن لما وطئت الدابة وما أصابت بيدها) أو رجلها أو صدمته برأسها (أو كدمت): أي عضت بفمها؛ لإمكان التحرز عنه (ولا يضمن ما نفخت): أي ضربت (برجلها أو ذنبها) والأصل: أن المرور في طريق المسلمين مباح، لكنه مقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه، دون مالا يمكن؛ لما فيه من المنع من التصرف وسد بابه، والاحتراز عن الوطء وما يضاهيه ممكن، فإنه ليس من ضرورات التسيير، فقيد بشرط السلامة عنه، والنفخة بالرجل والذنب ليس يمكنه الاحتراز عنه فلم يتقيد به كما في الهداية (فإن راثت) الدابة (أو بالت في الطريق) وهي تسير (فعطب به إنسان لم يضمن) لأنه من ضرورات السير؛ فلا يمكنه الاحتراز عنه، وكذا إذا أوقفها لذلك، لأن من الدواب م لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف، وإن أوقفها لغير ذلك فعطب إنسان بروثها أو بولها ضمن؛ لأنه متعد في هذا الإيقاف، لأنه ليس من ضرورات السير، هداية (والسائق) للدابة (ضامن لما أصابت بيدها أو رجلها، والقائد) لها (ضامن لما أصابت بيدها دون رجلها) قال الزاهدي في شرحه وصاحب الهداية فيها وفي محموع النوازل: هكذا ذكره القدوري في مختصره، وبذلك أخذ بعض المشايخ، وأكثر المشايخ على أن السائق لا يضمن النفخة لأنه لا يمكنه دفعها عنها، وإن كانت ترى منه، وهو الأصح، تصحيح. وقال في الهداية: وفي الجامع: وكل شيء ضمنه الراكب يضمنه السائق والقائد، لأنهما متسببان بمباشرتهما شرط التلف وهو تقريب الدابة إلى مكان الجناية فيتقيد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب، إلا أن على الراكب الكفارة فيما وطئت ولا كفارة عليهما، وتمامه فيها (ومن قاد قطاراً فهو ضامن لما وطئ)، لأن عليه حفظه كالسائق فيصير متعديا بالتقصير فيه، والتسبب بوصف التعدي سبب الضمان، إلا أن ضمان النفس على العاقلة وضمان المال في ماله كما في الهداية (فإن كان معه): أي مع القائد (سائق فالضمان عليهما) لاشتراكهما في ذلك، لأن قائد الواحد قائد للكل، وكذا السائق لاتصاله الأزمة.