اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٩٣
(ولا يقتل الرجل بابنه)، لقوله صلى اللّه عليه وسلم : (لا يقاد الوالد بولده) ولأنه سبب إحيائه فمن المحال أن يستحق له إفناؤه، والجد من قبل الرجال والنساء وإن علا في هذا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدة من قبل الأب أو الأم قربت أو بعدت، لما بينا. ويقتل الرجل بالوالد لعدم المسقط كما في الهداية (ولا بعبده ولا مدبره ولا مكاتبه ولا بعبد ولده) لأنه لا يستوجب لنفسه على نفسه القصاص ولا ولده عليه وكذا لا يقتل بعبد ملك بعضه؛ لأن القصاص لا يتجزأ، هداية (ومن ورث قصاصا على أبيه) أي أصله (سقط) عنه، (لأن الفرع لا يستوجب العقوبة على أصله. وصورة المسألة فيما إذا قتل الأب أب امرأته مثلا ولا وارث له غيرها، ثم ماتت المرأة؛ فإن ابنها منه يرث القود الواجب على أبيه، فسقط لما ذكرناه، وأما تصوير صدر الشريعة فثبوته فيه للابن ابتداء لا إرثاً عند أبي حنيفة وإن اتحد الحكم كما لا يخفى، در.
(ولا يستوفي القصاص إلا بالسيف) وإن قتل بغيره، لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا قود إلا بالسيف) والمراد به السلاح، هداية].
(وإذا قتل) بالبناء للمجهول (المكاتب عمداً) وترك وفاء (وليس له وارث إلا المولي وترك وفاء فله القصاص) عند أبي حنيفة وأبي يوسف، لأن حق الاستيفاء له بيقين على التقديرين، وقال محمد: لا أرى فيه قصاصا، لأنه اشتبه فيه بسبب الاستيفاء، فإنه الولاء إن مات حراً، والملك إن مات عبداً، وقال الإسبيجاني: وهو قول زفر ورواية عن أبي يوسف، والصحيح قول أبي حنيفة، اهـ. قيدنا بكونه ترك وفاء لأنه إذا لم يترك وفاء فللمولى القصاص إجماعا، لأنه مات على ملكه، كما في الجوهرة (فإن ترك) المكاتب (وفاء ووارثه غير المولى فلا قصاص لهم) أي للورثة (وإن اجتمعوا مع المولى)؛ لأنه اشتبه من له الحق، لأنه المولى إن مات عبداً، والوارث إن مات حراً، إذ ظهر الاختلاف بين الصحابة رضي اللّه عنهم في موته على نعت الحرية أو الرق، بخلاف الأولى، لأن المولي متعين فيها. هداية.
(وإذا قتل عبد الرهن لم يجب القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن)، لأن المرتهن لا ملك له فلا يليه، والراهن لو تولاه لبطل حق المرتهن في الدين، فيشترط اجتماعهما ليسقط حق المرتهن برضاه، هداية.
(ومن جرح رجلاً عمداً فلم يزل) المجروح (صاحب فراش حتى مات فعليه القصاص) لوجود السبب، وعدم ما يبطل حكمه في الظاهر، فأضيف إليه، هداية.
(ومن قطع يد غيره عمداً من المفصل قطعت يده) ولو كانت أكبر من يد المقطوع، لقوله تعالى: والجروح قصاص
وهو ينبئ عن المماثلة، وكل ما أمكن رعايتها فيه يجب فيه القصاص، وما لا فلا، وقد أمكن من القطع من المفصل فاعتبر؛ ولا معتبر بكبر اليد وصغرها، لأن منفعة اليد لا تختلف بذلك، هداية.
فلو القطع من الساعد لم يقد، لامتناع حفظ المماثلة وهي الأصل في جريان القصاق (وكذلك الرجل ومارن الأنف والأذن)، لإمكان رعاية المماثلة (ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه) لامتناع المماثلة (و) لكن (إن كانت قائمةً) غير منخسفة (فذهب ضوءها) فقط (فعليه القصاص) لإمكان المماثلة حينئذ كما قال (تحمى له المرآة، ويجعل على وجهه) وعينه الأخرى (قطن رطب) أي مبلول (وتقابل عينه بالمرآة حتى يذهب ضوءها) وهو مأثور عن الصحابة رضي اللّه عنهم (وفي السن القصاص) لقوله تعالى: والسن بالسن