اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٠٩
(وإن قال: لحمل فلانة علي ألف) درهم (فإن) بين سبباً صالحاً بأن (قال: أوصي له به فلان، أو مات أبوه فورثه) منه (فالإقرار صحيح) اتفاقا، ثم إن جاءت به في مدة يعلم أنه كان قائماً وقت الإقرار لزمه، فإن جاءت به ميتاً فالمال للموصي والمروث، لأنه إقرار في الحقيقة لهما، وإنما ينتقل إلى الجنين بعد الولادة، ولم ينتقل، ولو جاءت بولدين حيين فالمال بينهما، وإن بين سبباً مستحيلا - بأن قال: باعني، أو أقرضني - فالإقرار باطل اتفاقا أيضا (وإن أبهم الإقرار) ولم يبين سببه (لم يصح عند أبي يوسف) وفي نسخة "أبي حنيفة" بدل "أبي يوسف" وقال محمد: يصح؛ لأن الإقرار من الحجج فيجب إعماله، وقد أمكن بالحمل على السبب الصالح، ولأبي يوسف أن الإقرار مطلقه ينصرف إلى الإقرار بسبب التجارة، فيصير كأنه صرح به، هداية. قال في التصحيح: وفي الهداية والأسرار وشرح الإسبيجاني والاختيار والتقريب ونظم الخلافيات ذكر الخلاف بين أبي يوسف ومحمد، وذكر في النافع الخلاف بين أبي حنيفة وأبي يوسف، وذكر في الينابيع قول أبي حنيفة مع أبي يوسف، فقال: قال أبو حنيفة وأبو يوسف في هذه المسألة: إن بين المقر جهة صالحةً كالإرث والوصية رجح إقراره ولزمه، وإلا فلا، وقال محمد: صح إقراره سواء بين جهة صالحة أو أبهم ويحمل إقراره على أنه أوصى به رجل أو مات مورثه وتركه ميراثاً، واعتمد قول أبي يوسف الإمام البرهاني والنسفي وأبو الفضل الموصلي وغيرهم، وعلل الكل لمحمد بالحمل على سبب صحيح وإن لم يذكره، فليحفظ هذا فإنه يقع إقرارات مطلقة عن السبب لا يتصور أن يكون لها سبب صحيح شرعا. اهـ.
(ولو أقر بحمل جارية أو حمل شاة لرجل صح الإقرار ولزمه) المقر به، سواء بين سبباً صالحاً أو أبهم؛ لأن له وجهاً صحيحاً - وهو الوصية من جهة غيره - فيحمل عليه، وهذا إذا علم وجوده وقت الوصية. جوهرة.
(وإذا أقر الرجل في مرض موته بديون) وحده سيأتي في الوصايا (١)