اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٨٥
وللمالك أن يدفع لكل واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحدٍ، ولا يجوز أن يدفع الزكاة إلى ذمي، ولا يبني بها مسجدٌ، ولا يكفن بها ميتٌ، ولا يشتري بها رقبةٌ تتعتق، ولا تدفع إلى غني، ولا يدفع المزكي زكاته إلى أبيه وجده وإن علا ولا إلى ولده وولد ولده وإن سفل ولا إلى امرأته، ولا تدفع المرأة إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: تدفع إليه، ولا يدفع إلى مكاتبه ولا مملوكه ولا مملوك غنيٍ ولا ولد غني إذا كان صغيراً، ولا تدفع إلى بني هاشمٍ، وهم. آل عليٍ وآل عباسٍ وآل جعفرٍ وآل عقيلٍ وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم، وقال أبو حنيفة ومحمدٌ. إذا دفع الزكاة إلى رجلٍ يظنه فقيراً ثم بان أنه غنيٌ أو هاشميٌ أو كافرٌ أو دفع في ظلمةٍ إلى فقير ثم بان أنه أبوه أو ابنه فلا إعادة عليه. وقال أبو يوسف: عليه الإعادة، ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعاً، ولا يجوز دفع الزكاة إلى من يملك نصاباً من أي مالٍ كان، ويجوز دفعها إلى من يملك أقل من ذلك وإن كان صحيحاً مكتسباً، ويكره نقل الزكاة من بلدٍ إلى بلدٍ آخر، وإنما تفرق صدقة كل قومٍ فيهم، إلا أن ينقلها الإنسان إلى قرابته أو إلى قومٍ هم أحوج من أهل بلده.
--------------------------
باب من يجوز دفع الزكاة إليه ومن لا يجوز
لما أنهى الكلام في أحكام الزكاة عقبها ببيان مصرفها مستهلاً بالآية الجامعة لأصناف المستحقين فقال:
قال اللّه تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين، والعاملين عليها؛ والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين، وفي سبيل اللّه، وابن السبيل؛ فريضة من اللّه واللّه عليم حكيم
.
(فهذه) الأصناف المحتوية عليها الآية (ثمانية أصناف، وقد سقط منها) صنف وهم (المؤلفة قلوبهم) وهم ثلاثة أصناف: صنف كان يؤلفهم النبي صلى اللّه عليه وسلم ليسلموا ويسلم قومهم بإسلامهم، وصنف أسلموا ولكن على ضعف فيريد تقريرهم عليه، وصنف يعطيهم لدفع شرهم. والمسلمون الآن وللّه الحمد في غنية عن ذلك (لأن اللّه تعالى أعز الإسلام وأغنى عنهم) وعلى هذا انعقد الإجماع. هداية.
(والعقير من له أدنى شيء): أي دون النصاب (والمسكين) أدنى حالاً من الفقير، وهو: (من لا شيء له) وهذا مروى عن أبي حنيفة، وقد قيل على العكس، ولكل وجه، هداية (والعامل يدفع إليه الإمام بقدر عمله): أي ما يسعه وأعوانه بالوسط، لأن استحقاقه بطريق الكفاية، ولهذا يأخذ وإن كان غنياً، إلا أن فيه شبهة الصدقة، فلا يأخذها العامل الهاشمي، تنزيهاً لقرابة النبي صلى اللّه عليه وسلم، والغنى لا يوازيه في استحقاق الكرامة، فلم تعتبر الشبهة في حقه. هداية. وهذا (إن عمل) وبقي المال، حتى لو أدى أرباب الأموال إلى الإمام أو هلك المال في يده لم يستحق شيئاً وسقطت عن أرباب الأموال (وفي الرقاب: يعان المكاتبون) ولو لغنى، لا لهاشمي (في فك رقابهم) ولو عجز المكاتب وفي يده الزكاة تطيب لمولاه الغني، كما لو دفعت إلى فقير ثم استغنى والزكاة في يده يطيب له أكلها (والعارم: من لزمه دين) ولا يملك نصاباً فاضلاً عن دينه (وفي سبيل اللّه: منقطع الغزاة) قال الإسبيجاني: هذا قول أبي يوسف، وهو الصحيح، وعند محمد منقطع الحاج (١)، وقيل: طلبة العلم، وفسره في البدائع بجميع القرب. وثمرة الخلاف في الوصية والأوقاف. اهـ. تصحيح (وابن السبيل: من كان له مال في وطنه وهو في مكان لا شيء له فيه) وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه لا غير، حتى لو كان معه ما يوصله إلى بلده من زاد وحمولة لم يجز له (فهذه جهات) مصرف (الزكاة).
(وللمالك أن يدفع لكل واحد منهم، وله أن يقتصر على صنف واحد) منهم ولو واحدا، لأن (أل) الجنسية تبطل الجمعية.