اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٦٨
(وإذا قال المدعي: لي بينة حاضرة) في المصر (قيل لخصمه: أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيام)؛ لئلا يغيب نفسه فيضيع حقه، والكفالة بالنفس جائزة عندنا وأخذ الكفيل لمجرد الدعوى استحسان عندنا لأن فيه نظرا للمدعي، وليس فيه كثير ضرر بالمدعى عليه، والتقدير بثلاثة أيام مرويٌ عن أبي حنيفة، وهو الصحيح، ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه والحقير من المال والخطير كما في الهداية (فإن فعل) أي أعطى كفيلا بنفسه فيها (وإلا أمر بملازمته) لئلا يذهب حقه (إلا أن يكون) المدعى عليه (غريباً) مسافراً (على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي) فقط، وكذا لا يكفل إلا إلى آخر المجلس؛ فالاستثناء منصرف إليهما؛ لأن في أخذ الكفيل والملازمة زيادة على ذلك إضراراً به يمنعه عن السفر، ولا ضرر في هذا المقدار ظاهراً، هداية.
(وإذا قال المدعى عليه) في جواب مدعي الملك (هذا الشيء) المدعى به، منقولا كان أو عقاراً (أودعنيه فلان الغائب) أو أعارنيه، أو أجرنيه (أو رهنه عندي، أو غصبته منه) أي من الغائب (وأقام بينة على ذلك) وقال الشهود: نعرفه باسمه ونسبه أو بوجهه، وشرط محمد معرفته بوجهه أيضاً، قال في البزازية: وتعويل الأئمة على قول محمد، اهـ (فلا خصومة بينه وبين المدعي)؛ لأنه أثبت ببينته أن يده ليست بيد خصومة، وقال أبو يوسف: إن كان الرجل صالحاً فالجواب كما قلنا، وإن كان معروفاً بالحيل لا تندفع عنه الخصومة، قال في الدر: وبه يؤخذ، واختاره في المختار، وهذه مخمسة كتاب الدعوى، لأن فيها أقوال خمسة علماء كما بسط في الدر، أو لأن صورها خمس، اهـ. قيدنا بدعوى الملك لأنه لو كان دعواه عليه الغصب أو السرقة لا تندفع الخصومة؛ لأنه يصير خصما بدعوى الفعل عليه، لا بيده، بخلاف دعوى الملك، وتمامه في الهداية.
(وإن قال ابتعته من الغائب فهو خصم)، لأنه لما زعم أن يده يد ملك اعترف بكونه خصما.
(وإن قال المدعى سرق) بالبناء للمجهول (منى) هذا الشيء (وأقام البينة) على دعواه (وقال صاحب اليد أودعنيه فلان وأقام البينة) على دعواه (لم تندفع الخصومة) قال في الهداية: وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وهو استحسان، وقال محمد: تندفع؛ لأنه لم يدع الفعل عليه فصار كما إذا قال: غصب مني - على ما لم يسم فاعله - ولهما أن ذكر الفعل يستدعي الفاعل لا محالة، والظاهر أنه هو الذي في يده، إلا أنه لم يعينه درءاً للحد عنه شفقة عليه و إقامة لحسبة الستر، فصار كما إذا قال "سرقت" بخلاف الغصب؛ لأنه لا حد فيه فلا يحترز عن كشفه، اهـ. قال الإسبيجاني: والصحيح الاستحسان، وعليه اعتمد الأئمة المصححون، تصحيح.
(وإذا قال المدعي ابتعته من فلان) الغائب (وقال صاحب اليد أودعنيه فلان سقطت الخصومة) عن المدعى عليه (بغير بينة) لتصادقهما على أن الملك لغير ذي اليد؛ فلم تكن يده يد خصومة، إلا أن يقيم المدعي البينة أن فلاناً وكله بقبضه، لإثباته كونه أحق بإمساكه.
(واليمين) إنما هي (باللّه تعالى دون غيره) لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (من كان منكم حالفاً فليحلف باللّه أو ليذر)