اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٨٥
(السلم) لغة: السلف، وزناً ومعنى، وشرعاً: بيع آجل بعاجل، وركنه ركن البيع، ويسمى صاحب الثمن رب السلم، والآخر المسلم إليه، والمبيع المسلم فيه.
وهو (جائز في) الذي يمكن ضبط صفته كجودته ورداءته، ومعرفة مقداره، وذلك بالكيل في (المكيلات، و) الوزن في (الموزونات، و) العد في (المعدودات التي لا تتفاوت) آحادها (كالجوز والبيض) ونحوهما (و) كذا يجوز (في المذروعات)؛ لإمكان ضبطها بذكر الذراع والصفة والصنعة، ولابد منها لترتفع الجهالة فيتحقق شرط صحة السلم، هداية (ولا يجوز السلم في الحيوان) للتفاوت في المالية باعتبار المعاني الباطنة (ولا في أطرافه) كالرءوس والأكارع (ولا في الجلود عدداً) لأنها لا تنضبط بالصفة ولا توزن عادة، ولكنها تباع عدداً، وهي عددي متفاوت (ولا في الحطب حزماً ولا في الرطبة جرزاً) للتفاوت، إلا إذا عرف ذلك: بأن يبين طول ما يشد به الحزمة أنه شبر أو ذراع؛ فحينئذ يجوز إذا كان على وجه لا تتفاوت، هداية.
(ولا يجوز السلم حتى يكون المسلم فيه موجوداً من حين العقد إلى حين المحل) حتى لو كان منقطعاً عند العقد موجودا عند المحل أو على العكس، أو منقطعاً فيما بين ذلك - لا يجوز، هداية. ولو انقطع بعد الاستحقاق خير رب السلم بين انتظار وجوده والفسخ وأخذ رأس ماله، در (ولا يصح السلم إلا مؤجلا)، لأنه شرع رخصة دفعاً لحاجة المفاليس، ولو كان قادرا على التسليم لم يوجد المرخص، والأجل أدناه شهر، وقيل: ثلاثة أيام، وقيل: أكثر من نصف يوم، والأول أصح، هداية (ولا يصح إلا بأجل معلوم)؛ لأن الجهالة فيه مفضية إلى المنازعة كما في البيع (ولا يصح السلم بمكيال رجل بعينه، ولا بذراع رجل بعينه) إذا لم يعرف مقداره لأنه يتأخر فيه التسليم، فربما يضيع فيؤدي إلى المنازعة. ولابد من أن يكون المكيال مما لا ينقبض ولا ينبسط كالصاع مثلا، فإن كان مما ينكبس بالكبس كالزنبيل والجراب لا يجوز للمنازعة، إلا في قرب الماء للتعامل فيه، كذا عن أبي يوسف، هداية (ولا في طعام قرية بعينها، أو ثمرة نخلة بعينها) لأنه ربما يعتريه آفة فتنتفي قدرة التسليم، إلا أن تكون النسبة لبيان الصفة لا لتعيين الخارج، فتنبه.