اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣١٧
(وإذا خلا الزوج بامرأته وليس هناك مانع من الوطء) حسي أو شرعي (ثم طلقها فلها كمال المهر)؛ لأنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع، وذلك وسعها؛ فيتأكد حقها في البدل، اعتباراً بالبيع، هداية (وإن كان) مانع حسي: بأن كان (أحدهما مريضاً) مرضاً يمنع الوطء، أو صغيراً لا يمكن معه الجماع، أو كان بينهما ثالث ولو نائما أو أعمى، إلا أن يكون صغيراً لا يعقل الجماع، أو كانت رتقاء، أو قرناء أو ذات عضلة (أو) كان مانع شرعي: بأن كان أحدهما (صائما في رمضان) خرج صوم غيره، وهذا هو الأصح، نص عليه في زاد الفقهاء والينابيع والهداية. تصحيح (أو محرما بفرض أو نفل بحج أو عمرة)؛ لما يلزمه من الدم وفساد النسك والقضاء (أو كانت حائضا فليست بخلوة صحيحة)؛ لوجود أحد الموانع المذكورة (وإذا خلا المجبوب) وهو الذي استؤصل ذكره وخصيتاه (بامرأته ثم طلقها) من غير مانع (فلها كمال المهر عند أبي حنيفة)؛ لأنها أتت بأقصى ما في وسعها، وليس في هذا العقد تسليم يرجى أكمل من هذا؛ فكان هو المستحق، وقالا: لها نصف المهر؛ لأن عذره فوق عذر المريض، قال في التصحيح: والصحيح قوله، ومشى عليه المحبوبي والنسفي وغيرهما. اهـ قيد بالمجبوب لأن خلوة الخصي والعنين توجب كمال المهر اتفاقا.
(وتستحب المتعة لكل مطلقة) دفعاً لوحشة الفراق عنها (إلا لمطلقة واحدة، وهي: التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهراً) وهي المفوضة؛ فإن متعتها واجبة؛ لأنها بدل عن نصف مهر المثل كما مر، وفي بعض النسخ "وقد سمى لها مهراً" قال في التصحيح: هكذا وجد في كثير من النسخ، ويتكلف في الجواب عنه، وقال نجم الأئمة: المكتوب في النسخ " ولم يسم لها مهراً" قال في الدراية: ضبطه كذلك غير واحد، وقد صححه ركن الأئمة الصباغي في شرحه لهذا الكتاب، وكتب فوقه وتحته وقدامه " صح" ثلاث مرات، وأشار إلى أن هذا من النساخ.
وقال في الينابيع: المذكور في الكتاب غلط من الناسخ، وقد زعم صحة هذه النسخة شيخ الإسلام ركن الأئمة الدامغاني ونجم الأئمة الحفصي؛ فكتب إليهما أبو الرجاء " إن هذه خلاف المذكورة في التفسير والأصول والشروح؛ فإنه ذكر في الكشاف وتفسير الحاكم وغيرهما أن المتعة مستحبة للتي طلقها قبل الدخول، وقد سمى لها مهرا، وذكر في الأصل والإسبيجاني في موضعين وزاد الفقهاء وغيرها أنها يستحب لها المتعة، فلا يصح استثناؤها من الاستحباب، بخلاف المفوضة فإنها مستثناة من الاستحباب بالوجوب" فاستصوبا ذلك، واتفقوا على أن المستثناة هي التي طلقها قبل الدخول ولم يسم لها مهراً. اهـ.
(وإذا زوج الرجل ابنته) أو أخته (على أن يزوجه الرجل) الآخر (أخته أو ابنته؛ ليكون) أي على أن يكون (أحد العقدين عوضاً عن) العقد (الآخر فالعقدان جائزان)؛ لأن النكاح لا يبطل بالشرط الفاسد، (لكل واحدة منهما مهر مثلها)؛ لفساد التسمية بما لا يصلح صداقا، كما إذا سمى الخمر والخنزير ويسمى هذا نكاح الشغار، لخلوه عن المهر.
(وإذا تزوج حر امرأة) حرة أو أمة (على خدمته) لها (سنة) مثلا (أو على تعليم القرآن فلها مهر مثلها)؛ لعدم صحة التسمية بما ليس بمال، ولأن خدمة الزوج الحر لا يجوز استحقاقها بعقد النكاح؛ لما فيه من قلب الموضوع (وإن تزوج عبد حرة بإذن مولاه على خدمتها سنة) مثلا (جاز)؛ لأن خدمة العبد مال، لتضمنه تسليم رقبته، بخلاف الحر.
(وإذا اجتمع في المجنونة أبوها وابنها فالولي في نكاحها ابنها عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأنه هو المقدم في العصوبة، وهذه الولاية مبنية عليها (وقال محمد: أبوها)؛ لأنه أوفر شفقة من الابن، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. اهـ.