اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٤١
(ومن نحر ناقة أو ذبح بقرة أو شاة فوجد في بطنها جنيناً ميتاً لم يؤكل) سواء كان (أشعر أو لم يشعر) يعني تم خلقه أو لم يتم، لأنه لا يشعر إلا بعد تمام الخلق، قال في الهداية: وهذا عند أبي حنيفة، وهو قول زفر والحسن بن زياد، وقال أبو يوسف ومحمد: إذا تم خلقه أكل. اهـ. قال في التصحيح: واختار قول أبي حنيفة الإمام البرهاني والنسفي وغيرهما، اهـ.
(ولا يجوز أكل كل ذي ناب) يصيد به (من السباع) بيان لذي ناب، والسباع: جمع سبع، وهو: كل حيوان مختطف منتهب جارح قاتل عادٍ عادة، هداية، (ولا كل ذي مخلب) بكسر الميم - يصيد به، والمخلب: ظفر كل سبع من الماشي والطائر كما في القاموس (من الطير) بيان لذي مخلب (ولا بأس بغراب الزرع) وهو المعروف بالزاغ؛ لأنه يأكل الحب، وليس من سباع الطير، وكذا الذي يخلط بين أكل الحب والجيف كالعقعق وهو المعروف بالقاق، على الأصح، كما في العناية وغيرها، وفي الهداية: لا بأس بأكل العقعق، لأنه يخلط فأشبه الدجاجة، وعن أبي يوسف أنه يكره؛ لأن غالب أكله الجيف (ولا يؤكل) الغراب (الأبقع الذي يأكل الجيف) جمع جيفة، جثة الميت إذا أراح (تقول "أراح اللحم" إذا انتن، ويقال أيضا "أراح الماء" وربما قيل "أروح الماء واللحم" بوزن أكرم من غير قلب على الأصل) كما في الصحاح، قال القهستاني: أي لا يأكل إلا الجيفة وجثة الميت، وفيه إشعار بأنه لو أكل من الثلاثة الجيفة والجثة والحب جميعا حل ولم يكره، وقالا: يكره والأول أصح، اهـ.
وفي العناية الغراب ثلاثة أنواع: نوع يلتقط الحب ولا يأكل الجيف، وليس بمكروه، ونوع لا يأكل إلا الجيف، وهو الذي سماه المصنف الأبقع، وإنه مكروه، ونوع يخلط يأكل الحب مرة والجيف أخرى، ولم يذكره في الكتاب، وهو غير مكروه عنده مكروه عند أبي يوسف، اهـ.
(ويكره) أي لا يحل (أكل الضبع) لأن له ناباً (والضب) دابة تشبه الجرذون لورود النهي عنه، ولأنه من الحشرات (والحشرات) وهي صغار دواب الأرض (كلها): أي المائي والبري كالضفدع والسلحفاة والسرطان والفأر والوزغ والحيات لأنها من الخبائث، ولهذا لا يجب على المحرم بقتلها شيء.
(ولا يجوز أكل لحم الحمر) بضمتين (الأهلية)، لورود النهي عنها (والبغال)، لأنها متولدة من الحمر فكانت مثلها. قيد بالأهلية، لأن الوحشية حلال وإن صارت أهلية، وإن نزا أحدهما على الآخر فالحكم للأم كما في النظم، قهستاني (ويكره أكل لحم الفرس عند أبي حنيفة) قال الإمام الإسبيجاني: الصحيح أنها كراهة تنزيه، وفي الهداية وشرح الزاهدي: ثم قيل: الكراهة عنده كراهة تحريم، وقيل: كراهة تنزيه، والأول أصح، وقالا: لا بأس بأكله، ورجحوا دليل الإمام، واختاره المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة، تصحيح (ولا بأس بأكل الأرنب)، لأنه ليس من السباع، ولا من آكلة الجيف، فأشبه الظبي.