اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٢٤
(وإن كان قارناً بعث بدمين) لاحتياجه إلى التحلل عن إحرامين، ولا يحتاج إلى التعيين فإن بعث بهدي واحد ليتحلل عن أحدهما لم يتحلل عن واحد منهما، لأن التحلل منهما شرع في حالة واحدة، وفي ذلك تغيير المشروع (ولا يجوز ذبح دم الإحصار) مطلقاً (إلا في الحرم، ويجوز ذبحه قبل يوم النحر عند أبي حنيفة)؛ لإطلاق النص، ولأنه لتعجيل التحلل (وقالا: لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر) اعتباراً بدم المتعة والقران، قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الشروح، وهو المختار عند أبي الفضل الموصلي وبرهان الشريعة وصدر الشريعة والنسفي. اهـ. (ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء) اتفاقا؛ لأنها غير مختصة بوقت، فكذا التحلل منها (وللمحصر بالحج ولو نقلا (إذا تحلل) ولم يحج من عامه (فعليه حجة) قضاء عما فاته (وعمرة)، لأنه في معنى فائت الحج يتحلل بأفعال العمرة، فإن لم يأت بها قضاها، وقيدنا بكونه لم يحج من عامه لأنه لو حج منه لا عمرة عليه، لأنه ليس في معنى فائت الحج، جوهرة (وعلى المحصر بالعمرة القضاء) لما شرع فيه (وعلى) المحصر (القارن حجة وعمرتان) أما الحج وإحداهما فلما بينا، والثانية لأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها هداية (وإذا بعث المحصر هدياً وواعدهم أن يذبحوه في يوم بعينه ثم زال الإحصار، فإن قدر على إدراك الهدي والحج) معاً (لم يجز له التحلل ولزمه المضي)، لزوال الحجر قبل حصول المقصود بالخلف، وإذا أدرك هديه صنع به ما شاء، لأنه ملكه وقد عينه لمقصود استغنى عنه. هداية، وإلا (فإن قدر على إدراك الهدي دون الحج تحلل) لعجزه عن الأصل (وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي جاز له التحلل استحسانا). لئلا يضيع عليه ماله مجانا، إلا أن الأفضل التوجه (ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من ) الركنين (الطواف والوقوف كان محصراً)، لأنه تعذر عليه الإتمام، فصار كما إذا أحصر في الحل (وإن قدر على أحدهما فليس بمحصر)، لأنه إن قدر على الطواف تحلل به، وإن قدر على الوقوف فقد تم حجه فليس بمحصر.
--------------------------
٣ باب الفوات.
- ومن أحرم بالحج ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج وعليه أن يطوف ويسعى ويتحلل ويقضي الحج من قابل، ولا دم عليه، والعمرة لا تفوت، وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره فعلها فيها: يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق.
والعمرة سنةٌ، وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحلق أو التقصير.
--------------------------
باب الفوات
أعقبه الإحصار لأن كلا منهما من العوارض، والإحصار منه بمنزلة المفرد من المركب، وذلك لأن الإحصار إحرام بلا أداء، والفوات إحرام وأداء. نهر.
(ومن أحرم بالحج) فرضا أو نقلا، صحيحا أو فاسدا (ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج)، لما تقدم أن وقت الوقوف يمتد إليه وأن الحج عرفة (و) يجب (عليه) إذا أراد التحلل (أن) يتحلل بأفعال العمرة بأن (يطوف ويسعى) من غير إحرام جديد لها (ويتحلل) بالحلق أو التقصير، قال الإسبيجاني: ثم عند أبي حنيفة ومحمد أصل إحرامه بالحج باق ويتحلل بعمل عمرة، وعند أبي يوسف يصير إحرامه إحرام عمرة، والصحيح قولهما: تصحيح (ويقضي الحج من قابل ولا دم عليه)؛ لأن التحلل وقع بأفعال العمرة؛ فكانت حق فائت الحج بمنزلة الدم في حق المحصر، فلا يجمع بينهما. (والعمرة لا تفوت)؛ لأنها غير موقتة بوقت (وهي جائزة في جميع السنة إلا خمسة أيام يكره) كراهة تحريم (فعلها فيها)؛ أي إنشاؤها بالإحرام، أما إذا أداها إحرام سابق كما إذا كان قارنا ففاته الحج وأدى العمرة في هذه الأيام لا يكره. جوهرة وإنما كرهت في هذه الأيام لأنها أيام الحج، فكانت متعينة له، وهي: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق) الثلاث.
(والعمرة سنة) مؤكدة في الصحيح، وقيل: واجبة. نهر. (وهي الإحرام والطواف والسعي) والحلق أو التقصير. فالإحرام شرط، وأكثر الطواف ركن، وغيرهما واجب، وإنما لم يذكر الحلق لأنه مخرج منها.
--------------------------
٣ باب الهدي.
- الهدي أدناه شاةٌ. وهو ثلاثة أنواعٍ: الإبل والبقر، والغنم، يجزئ في ذلك الثني فصاعداً، إلا من الضأن فإن الجذع منه يجزئ، ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ولا مقطوع الذنب ولا اليد ولا الرجل، ولا الذاهبة العين ولا العجفاء ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك.