اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٤٧
ويجوز أن يضيف إلى رأس المال أجرة القصار والصباغ والطراز) بالكسر - علم الثوب (والفتل وأجرة حمل الطعام) لأن العرف جار بإلحاق هذه الأشياء برأس المال في عادة التجارة، ولأن كل ما يزيد في المبيع أو في قيمته يلحق به هذا هو الأصل، وما عددنا بهذه الصفة؛ لأن الصنع وأخواته يزيد في العين، والحمل يزيد في القيمة؛ إذ القيمة تختلف باختلاف المكان. هداية.) ولكن يقول: قام علي بكذا، ولا يقول: اشتريته بكذا) كيلا يكون كذبا، وسوق الغنم بمنزلة الحمل، بخلاف أجرة الراعي، وكراء بيت الحفظ؛ لأنه لا يزيد في العين ولا القيمة. فتح.
(فإن اطلع المشتري على خيانة في المرابحة) بإقرار البائع أو برهان أو نكول (فهو). أي المشتري (بالخيار عند أبي حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فسخ) لفوت الرضا (وإن اطلع على خيانة في التولية أسقطها المشتري من الثمن) عند أبي حنيفة أيضا؛ لأنه لو لم يحط في التولية لا يبقى تولية؛ لأنه يزيد على الثمن الأول فيتغير التصرف فيتعين الحط، وفي المرابحة لو لم يحط يبقى مرابحة وإن كان يتفاوت الربح فلا يتغير التصرف؛ فأمكن القول بالتخيير، فلو هلك قبل أن يرده أو حدث فيه ما يمنع الفسخ يلزمه جميع الثمن في الروايات الظاهرة. هداية.
(وقال أبو يوسف: يحط فيهما) لأن الأصل كونه توليه ومرابحة ولهذا تنعقد بقوله: وليتك بالثمن الأول، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول، إذا كان معلوما؛ فلابد من البناء على الأول، وذلك بالحط، غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح (وقال محمد: لا يحط فيهما)؛ لأن الاعتبار للتسمية لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج وترغيب، فيكون وصفاً مرغوبا فيه كوصف السلامة؛ فيتخير بفواته. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والبرهاني وصدر الشريعة.
(ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه)؛ لأن فيه غرز انفساخ العقد على اعتبار الهلاك (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف)؛ لأن ركن البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه؛ لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف المنقول، والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد، والحديث معلل بهذا. هداية. (وقال محمد: لا يجوز) رجوعا لإطلاق الحديث (٢) واعتبارا بالمنقول. هداية. قال في التصحيح: واختار قول الإمام من ذكر قبله.
(ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزوناً موازنة) يعني بشرط الكيل والوزن (فاكتاله المشتري) أو اتزنه (ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه) أي للمشتري الثاني من المشتري الأول (أن يبيعه، ولا) أن (يأكله حتى يعيد الكيل والوزن)؛ لاحتمال الزيادة على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال الغير حرام؛ فيجب التحرز عنه، بخلاف ما إذا باعه مجازفة لأن الزيادة له. هداية. ويكفي كيله من البائع بحضرة المشتري بعد البيع لا قبله، فلو كيل بحضرة رجل فشراه فباعه قبل كيله لم يجز وإن اكتاله الثاني؛ لعدم كيل الأول فلم يكن قابضا. فتح.