اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤
بعد التعوذ، وفي المجتبى يجمع بينهما، وفي المحيط: لو قال: (لا إله إلا اللّه) أو (الحمد للّه) أو (أشهد أن لا إله إلا اللّه) يصير مقيماً للسنة، وهو بناء على أن لفظ (يسمى) أعم مما ذكرناه، فتح. وفي التصحيح: قال: في الهداية (الأصح أنها مستحبة) ويسمى قبل الاستنجاء وبعده، هو الصحيح. وقال الزاهدي: والأكثر على أن التسمية وغسل اليدين سنتان قبله وبعده. اهـ (والسواك) أي: الاستياك عند المضمضة، وقيل: قبلها، وهو للوضوء عندنا إلا إذا نسيه فيندب للصلاة، وفي التصحيح: قال في الهداية والمشكلات: والأصح أنه مستحب اهـ (والمضمضة) بمياه ثلاثاً (والاستنشاق) كذلك، فلو تمضمض ثلاثاً من غرفة واحدة لم يصر آتياً بالسنة. وقال: الصيرفي يكون آتياً بالسنة، قال: واختلفوا في الاستنشاق ثلاثاً من غرفة واحدة؛ قيل: لا يصير آتياً بالسنة، بخلاف المضمضة؛ لأن في الاستنشاق يعود بعض الماء المستعمل إلى الكف، وفي المضمضة لا يعود؛ لأنه يقدر على إمساكه، كذا في الجوهرة (ومسح الأذنين) وهو سنة بماء الرأس عندنا هداية: أي لا بماء جديد، عناية. ومثله في جميع شروح الهداية والحلية والتتارخانية وشرح المجمع وشرح الدرر للشيخ إسماعيل، ويؤيده تقييد سائر المتون بقولهم "بماء الرأس" قال في الفتح: وأن ما روي أنه صلى اللّه عليه وسلم "أخذ لأذنيه ماء جديداً" فيجب حمله على أنه لفناء البلة قبل الاستيعاب، توفيقا بينه وبين ما ذكرنا، وإذا انعدمت البلة لم يكن بد من الأخذ، كما لو انعدمت في بعض عضو واحد. اهـ. وإذا علمت ذلك ظهر لك أن ما مشى عليه العلائي في الدر والشرنبلالي وصاحب النهر والبحر تبعاً للخلاصة ومنلا مسكين - من أنه لو أخذ للأذنين ماء جديداً فهو حسن - مخالف للرواية المشهورة التي مشى عليها أصحاب المتون والشروح الموضوعة لنقل المذهب، وتمام ذلك في حاشية شيخنا رد المحتار رحمه اللّه تعالى. (وتخليل اللحية) وقيل: هو سنة عند أبي يوسف جائز عند أبي حنيفة ومحمد؛ لأن السنة إكمال الفرض في محله. والداخل ليس بمحل له، هداية. وفي التصحيح: وتخليل اللحية وهو قول أبي يوسف ورجحه في المبسوط (والأصابع) لأنه إكمال الفرض في محله، وهذا إذا كان الماء واصلاً إلى خلالها بدون التخليل، وإلا فهو فرض (وتكرار الغسل) المستوعب في الأعضاء المغسولة (إلى الثلاث) مرات (٥)؛ ولو زاد لطمأنينة القلب لا بأس به، قيدت بالمستوعب لأنه لو لم يستوعب في كل مرة لا يكون آتياً بسنة التثليث، وقيدت الأعضاء المغسولة لأن الممسوحة يكره تكرار مسحها.
(ويستحب للمتوضئ) المستحب لغة: هو الشيء المحبوب، وعرفاً قيل: هو ما فعله النبي صلى اللّه عليه وسلم مرة وتركه أخرى، والمندوب: ما فعله مرة أو مرتين، وقيل: هما سواء، وعليه الأصوليون، قال في التحرير: وما لم يواظب عليه مندوب ومستحب، وإن لم يفعله بعدما رغب فيه اهـ. (أن ينوي الطهارة) في ابتدائها (ويستوعب رأسه بالمسح) بمرة واحدة (ويرتب الوضوء فيبدأ بما بدأ اللّه تعالى به) ويختم بما ختم به، قال في التصحيح: قال نجم الأئمة في شرحه: وقد عد الثلاثة في المحيط والتحفة من جملة للسنن، وهو الأصح، وقال في الفتح: لا سند للقدوري في الرواية ولا في الدراية ولا في جعل النية والاستيعاب والترتيب مستحباً غير سنة، أما الدراية فنصوص المشايخ متضافرة على السنة، ولذا خالفه المصنف في الثلاثة وحكم بسنتيها بقوله "فالنية في الوضوء سنة" ونحوه في الأخيرين، وأما الدراية فسنذكره إن شاء اللّه تعالى، وقيل: أراد يستحب فعل هذه السنة للخروج من الخلاف؛ فإن الخروج عنه مستحب اهـ. وتمامه فيه (و) البداءة (بالميامن) فضيلة. هداية وجوهرة، أي مستحب.
--------------
(١) النص وهو الآية الكريمة وهي تفيد افتراض الغسل والمسح لهذه الأعضاء وإن كان تحديد المسح في الرأس يبينه حديث المغيرة الآتي على ما سيذكر المصنف والشارح.
(٢) الدليل على أن لفظ السنة يطلق في اللغة العربية على الطريقة مطلقا سواء أكانت مرضية أم لم تكن - هو قوله صلوات اللّه وسلامه عليه. "من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة".
(٣) يريد أن يقول: إن مرتبة الفرض أولى المراتب وإن مرتبة الواجب تأتي بعقيب مرتبة الفرض، وإن نظام التأليف يقتضي أن يبدأ المؤلف بأولى المراتب، ثم بما يليها، وهكذا وقد بدأ المؤلف فعلاً بالفروض، ثم انتقل إلى بيان السنن، فعلمنا من هذا الصنيع أنه ليس للوضوء واجبات، إذ لو كان له واجبات للزم أن يذكرها عقيب الفروض حتى يتم النظام.