اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٥٩
(والمبتوتة يثبت نسب ولدها) بلا دعوى، مالم تقر بانقضاء العدة كما مر (إذا جاءت به لأقل من سنتين) لأنه يحتمل أن يكون الولد قائما وقت الطلاق، فلا يتيقن بزوال الفراش قبل العلوق، قيثبت نسبه احتياطا (وإن جاءت به لتمام سنتين من يوم الفرقة لم يثبت نسبه) من الزوج، لأنه حادث بعد الطلاق، فلا يكون منه، لأن وطأها حرام (إلا أن يدعيه) الزوج، لأنه التزمه، وله وجه بأن وطئها بشبهة في العدة، قال في الهداية: فإن كانت المبتوتة صغيرة يجامع مثلها فجاءت بولد لتسعة أشهر لم يلزمه حتى تأتي به لأقل من تسعة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: يثبت النسب منه إلى سنتين، لأنها معتدة يحتمل أن تكون حاملا ولم تقر بانقضاء العدة، فأشبهت الكبيرة، ولهما أن لانقضاء عدتها جهة متعينة - وهي الأشهر - وبمضيها يحكم الشرع بالانقضاء، وهو بالدلالة فوق إقرارها لأنه لا يحتمل الخلاف. اهـ.
(ويثبت نسب ولد المتوفى عنها زوجها) ولو غير مدخول بها، إذا لم تقر بانقضاء عدتها (ما بين الوفاة وبين سنتين) وقال زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر لا يثبت النسب؛ لأن الشرع حكم بانقضاء عدتها بالشهور لتعين الجهة فصار كما إذا أقرت بالإنقضاء كما بينا في الصغيرة، إلا أنا نقول: لانقضاء عدتها جهة أخرى، وهو وضع الحمل، بخلاف الصغيرة؛ لأن الأصل فيها عدم الحمل؛ لأنها ليست بمحل قبل البلوغ. هداية.
(وإذا اعترفت المعتدة) مطلقاً (بانقضاء عدتها) والمدة المحتملة (ثم جاءت ولد لأقل من ستة أشهر) من وقت الإقرار (يثبت نسبه)؛ لظهور كذبها بيقين، فبطل الإقرار (وإن جاءت به لستة أشهر) فأكثر (لم يثبت نسبه)؛ لأنه علم بالإقرار أنه حدث بعده، لأنها أمينة في الإخبار، وقول الأمين مقبول إلا إذا تحقق كذبه.
(وإذا ولدت المعتدة ولداً) وجحدت ولادتها (لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا) بحجة تامة، وهي (أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان)؛ لأنه محقق مقصود فلا يثبت إلا بحجة كاملة، وتصور اطلاع الرجال عليه مع جوازه للضرورة كافٍ في اعتباره (إلا أن يكون هناك حبل ظاهر) وهل تكفي الشهادة لأنه بكونه ظاهراً؟ في البحر بحثا نعم (أو اعترف من قبل الزوج) بالحبل (فيثبت النسب من غير شهادة) يعني تامة لأنه إذا كان هناك حمل ظاهر وأنكر الزوج الولادة فلابد أن تشهد بولادتها القابلة لجواز أن تكون ولدت ولداً ميتاً وأرادت إلزامه ولداً غيره، جوهرة (قالا: يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة) لأن الفراش قائم بقيام العدة، وهو ملزم للنسب، والحاجة إلى تعيين الولد، فيتعين بشهادتهما كما في حال قيام النكاح، هداية. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.