اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٠٠
فإذا دخل مكة ابتدأ بالمسجد الحرام (١)، فإذا عاين البيت كبر وهلل ثم ابتدأ بالحجر الأسود فاستقبله وكبر ورفع يديه واستلمه وقبله إن استطاع من غير أن يؤذي مسلماً، ثم أخذ عن يمينه مما يلي الباب، وقد اضطبع رداءه قبل ذلك، فيطوف بالبيت سبعة أشواطٍ، ويجعل طوافه من وراء الحطيم، ويرمل في الأشواط الثلاثة الأول، ويمشي فيما بقي على هينته، ويستلم الحجر كلما مر به إن استطاع، ويختم الطواف بالاستلام، ثم يأتي المقام فيصلي عنده ركعتين أو حيث تيسر من المسجد، وهذا الطواف طواف القدوم، وهو سنةٌ وليس بواجب، وليس على أهل مكة طواف القدوم، ثم يخرج إلى الصفا فيصعد عليه ويستقبل البيت، ويكبر ويهلل، ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم، ويدعو اللّه تعالى بحاجته، ثم ينحط نحو المروة ويمشي على هينته، فإذا بلغ إلى بطن الوادي سعى بين الميلين الأخضرين سبعاً حتى يأتي المروى فيصعد عليها ويفعل كما فعل على الصفا، وهذا شوطٌ، فيطوف سبعة أشواطٍ، يبدأ بالصفا ويختم بالمروة، ثم يقيم بمكة حراماً يطوف بالبيت كلما بدا له، فإذا كان قبل يوم التروية بيوم خطب الإمام خطبةً يعلم الناس فيها الخروج إلى منىً والصلاة بعرفاتٍ والوقوف والإفاضة (٢)، فإذا صلى الفجر (٣) يوم التروية بمكة خرج إلى منىً فأقام بها حتى يصلي الفجر يوم عرفة، ثم يتوجه إلى عرفاتٍ فيقيم بها، فإذا زالت الشمس من يوم عرفة صلى الإمام بالناس الظهر والعصر يبتدئ فيخطب خطبةً يعلم الناس فيها الوقوف بعرفة والمزدلفة، ورمي الجمار والنحر وطواف الزيارة، ويصلي بهم الظهر والعصر في وقت الظهر بآذانٍ وإقامتين، ومن صلى في رحله وحده صلى كل واحدةٍ منهما في وقتها عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى،