اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٢٥
وإذا زاد المشتري البائع في الثمن لم تلزم الزيادة الشفيع، وإذا اجتمع الشفعاء فالشفعة بينهم على عدد رؤوسهم، ولا يعتبر اختلاف الأملاك، ومن اشترى داراً بعوضٍ أخذها الشفيع بقيمته، وإن اشتراها بمكيلٍ أو موزونٍ أخذها بمثله، وإذا باع عقاراً بعقارٍ أخذ الشفيع كل واحدٍ منهما بقيمة الآخر وإذا بلغ الشفيع أنها بيعت بألفٍ فسلم ثم علم أنها بيعت بأقل أو بحنطةٍ أو شعيرٍ قيمتها ألفٌ أو أكثر فتسليمه باطلٌ وله الشفعة، وإن بان أنها بيعت بدنانير قيمتها ألفٌ فلا شفعة له، وإذا قيل له إن المشتري فلانٌ فسلم الشفعة ثم علم أنه غيره فله الشفعة، ومن اشترى داراً لغيره فهو الخصم في الشفعة، إلا أن يسلمها إلى الموكل، وإذا باع داراً إلا مقدار ذراع في طول الحد الذي بلى الشفيع فلا شفعة له، وإن ابتاع منها سهماً بثمنٍ ثم ابتاع بقيتها فالشفعة للجار في السهم الأول دون الثاني، وإذا ابتاعها بثمنٍ ثم دفع إليه ثوباً عنه فالشفعة بالثمن دون الثوب، ولا تكره الحيلة في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف، وتكره عند محمدٍ، وإذا بنى المشتري أو غرس ثم قضى للشفيع بالشفعة فهو بالخيار: إن شاء أخذها بالثمن وقيمة البناء والغرس مقلوعاً، وإن شاء كلف المشتري قلعه، وإذا أخذها الشفيع فبنى أو غرس ثم استحقت رجع بالثمن ولا يرجع بقيمة البناء والغرس، وإذا انهدمت الدار أو احترق بناؤها أو جف شجر البستان بغير فعل أحدٍ، فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء ترك، وإن نقض المشتري البناء قيل للشفيع: إن شئت فخذ العرصة بحصتها، وإن شئت فدع، وليس له أن يأخذ النقض، ومن ابتاع أرضاً وعلى نخلها ثمرٌ أخذها الشفيع بثمرها فإن أخذه المشتري سقط عن الشفيع حصته، وإذا قضى للشفيع بالدار وإن لم يكن رآها فله خيار الرؤية، وإن وجد بها عيباً فله أن يردها به وإن كان المشتري شرط البراءة منه، وإذا ابتاع بثمنٍ مؤجلٍ فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بثمنٍ حال، وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل ثم يأخذها، وإذا قسم الشركاء العقار فلا شفعة لجارهم بالقسمة، وإذا اشترى داراً فسلم الشفيع الشفعة ثم ردها المشتري بخيار رؤيةٍ أو شرطٍ أو عيبٍ بقضاء قاضٍ فلا شفعة للشفيع وإن ردها بغير قضاء أو تقايلا فللشفيع الشفعة.
--------------------------
كتاب الشفعة
(الشفعة) لغةً: الضم، وشرعا: تملك العقار جبراً على المشتري بما قام عليه.
وهي (واجبة) أي ثابتة (للخليط) أي الشريك (في نفس المبيع ثم) إذا لم يكن، أو كان وسلم - تثبت (للخليط في حق المبيع كالشرب) أي: النصيب من الماء (والطريق) الخاصين (ثم) إذا لم يكونا، أو كانا وسلما - تثبت (للجار) الملاصق، ولو بابه في سكة أخرى (وليس للشريك في الطريق والشرب والجار شفعة مع الخليط) في نفس المبيع؛ لأن الاتصال بالشركة أقوى؛ لأنه في كل جزء (فإن سلم) الخليط في نفس المبيع (فالشفعة للشريك في) حق الميع: من (الطريق) والشرب، وليس للجار شفعة معه؛ لأنه شريك في المرافق (فإن سلم) الشريك في حق المبيع (أخذها الجار) تقديماً للأخص فالأخص؛ قيدنا الشرب والطريق بالخاصين لما في الهداية، ثم لابد أن يكون الطريق أو الشرب خاصا، حتى يستحق الشفعة بالشركة؛ فالطريق الخاص: أن لا يكون نافذاً، والشرب الخاص: أن لا يكون تجري فيه السفن، وما تجري فيه السفن فهو عام، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وعن أبي يوسف: الخاص أن يكون نهرا يسقي منه قراحان أو ثلاثة، وما زاد على ذلك فهو عام، فإن كانت سكة غير نافذة يتشعب منها سكة غير نافذة وهي مستطيلة فبيعت دار في السفلى فلأهلها الشفعة خاصة دون أهل العليا، وإن بيعت في العليا فلأهل السكتين، ولو كان نهر صغير يأخذ منه نهر أصغر منه فهو على قياس الطريق. اهـ. لكن قال شيخنا: وعامة المشايخ على أن الشركاء في النهر إن كانوا يحصون فصغير، وإلا فكبير، كما في الكفاية.
(والشفعة تجب بعقد البيع): أي بعده؛ لأنه هو السبب (وتستقر بالإشهاد) ولابد من طلب المواثبة، لأنها حق ضعيف يبطل بالإعراض، ولابد من الإشهاد والطلب، ليعلم بذلك رغبته فيه دون إعراضه عنه، ولأنه يحتاج إلى إثبات طلبه عند القاضي، ولا يمكنه إلا بالإشهاد، هداية.
(وتملك بالأخذ إذا سلمها المشتري) بالتراضي (أو حكم بها حاكم)، لأن الملك للمشتري قد تم؛ فلا تنتقل إلى الشفيع إلا بالتراضي أو قضاء القاضي.