اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٨٠
(وقال أبو يوسف: يحط فيهما) لأن الأصل كونه تولية ومرابحة، ولهذا تنعقد بقوله: وليتك بالثمن الأول، أو بعتك مرابحة على الثمن الأول، إذا كان معلوما، فلابد من البناء على الأول، وذلك بالحط، غير أنه يحط في التولية قدر الخيانة من رأس المال، وفي المرابحة منه ومن الربح (وقال محمد: لا يحط فيهما) لأن الاعتبار للتسمية لكونه معلوما، والتولية والمرابحة ترويج وترغيب فيكون وصفاً مرغوباً فيه كوصف السلامة، فيتخير بفواته. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي والبرهاني وصدر الشريعة.
(ومن اشترى شيئاً مما ينقل ويحول لم يجز له بيعه حتى يقبضه)؛ لأن فيه غرز انفساخ العقد على اعتبار الهلاك (ويجوز بيع العقار قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف)، لأن ركن البيع صدر من أهله في محله، ولا غرر فيه، لأن الهلاك في العقار نادر، بخلاف المنقول، والغرر المنهي عنه غرر انفساخ العقد، والحديث معلل بهذا، هداية (وقال محمد: لا يجوز) رجوعا لاطلاق الحديث (١) واعتبارا بالمنقول، هداية.
قال في التصحيح: واختار قول الإمام من ذكر قبله (ومن اشترى مكيلا مكايلة أو موزونا موازنة) يعني بشرط الكيل والوزن (فاكتاله) المشتري (أو اتزنه ثم باعه مكايلة أو موازنة لم يجز للمشتري منه) أي للمشتري الثاني من المشتري الأول (أن يبيعه، ولا أن يأكله حتى يعيد الكيل والوزن)؛ لاحتمال الزيادة على المشروط، وذلك للبائع، والتصرف في مال الغير حرام، فيجب التحرز عنه، بخلاف ما إذا باعه مجازفةً لأن الزيادة له، هداية. ويكفي كيله من البائع بحضرة المشتري بعد البيع، لا قبله، فلو كيل بحضرة رجل فشراه فباعه قبل كيله لم يجز وإن اكتاله الثاني لعدم كيل الأول؛ فلم يكن قابضاً، فتح.
(والتصرف في الثمن) ولو مكيلا أو موزونا، قهستاني (قبل القبض جائز) لقيام الملك، وليس فيه غرر الانفساخ بالهلاك، لعدم تعينها بالتعين، بخلاف المبيع، هداية، وهذا في غير صرفٍ وسلم.
(ويجوز للمشتري أن يزيد البائع في الثمن) ولو من غير جنسه، في المجلس وبعده خلاصة. بشرط قبول البائع، وكون المبيع قائما (ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع) ويلزمه دفعها إن قبلها المشتري، ويجوز له أيضا أن يحط من الثمن ولو بعد قبضه وهلاك المبيع (ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك) لأنها تلتحق بأصل العقد، وعند زفر تكون هبة مبتدأة: إن قبضها صحت، وإلا بطلت.