اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٤٢
(وما هلك من مال المضاربة فهو من الربح دون رأس المال) لأن الربح اسم للزيادة على رأس المال؛ فلابد من تعيين رأس المال حتى تظهر الزيادة (وإذا زاد الهالك على الربح فلا ضمان على المضارب فيه)؛ لأنه أمين (وإذا كانا): أي المضاربان (قد اقتسما الربح و) بقيت (المضاربة بحالها): أي لم تفسخ (ثم هلك المال) كله (أو بعضه ترادا الربح حتى يستوفي رب المال رأس المال)؛ لأن قسمة الربح قبل استيفاء رأس المال لا تصح؛ لأنه هو الأصل، فإذا هلك ما في يد المضارب أمانة تبين أن ما أخذه من رأس المال؛ فوجب رده (فإن فضل شيء) بعد استيفاء رأس المال (كان بينهما)؛ لأنه ربح (وإن عجز) الربح المردود: أي نقص (عن) إكمال (رأس المال لم يضمن المضارب) لما مر من أنه أمين (وإن كانا قد اقتسما الربح وفسخا المضاربة) الأولى والمال في يد المضارب (ثم عقداها) ثانياً (فهلك المال لم يترادا الربح الأول) لأن الأولى قد انتهت بالفسخ. والثانية عقد جديد لا تعلق لها بالأولى.
(ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة) المتعارفة؛ لأنها من صنيع التجار قيدنا بالمتعارفة لأنه إذا باع إلى أجل غير متعارف لا يصح؛ لأن له الأمر العام المعروف بين الناس (ولا يزوج عبداً) اتفاقا (ولا أمة) عند أبي حنيفة ومحمد (من مال المضاربة) لأنه ليس بتجارة والعقد لا يتضمن إلا التوكيل بالتجارة، أو ما هو من ضرورياتها، والتزويج ليس كذلك، وقاس أبو يوسف تزويج الأمة على إجارتها لأنه من باب الاكتساب؛ لأنه يستفيد به لمهر وسقوط النفقة، قال في التصحيح: والمعتمد قولهما عند الكل، كما اعتمده المحبوبي والنسفي والموصلي وغيرهم. اهـ.
تتمة - إذا عمل المضارب في المصر فنفقته في ماله، وإن سافر فطعامه وشرابه وكسوته وركوبه في مال المضاربة، هداية.
--------------
(١) الضرب في الأرض: السفر، ومنه قوله تعالى: وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل اللّه
أي يسافرون لطلب رزق اللّه، وقوله "سمى به" يريد سمى العقد المذكور بهذا الاسم الذي هو المضاربة.
--------------------------
٣ كتاب الوكالة.
- كل عقدٍ جاز أن يعقده الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره، ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها، ويجوز التوكيل بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص فإن الوكالة لا تصح باستيفائهما مع غيبة الموكل عن المجلس، وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم، إلا أن يكون الموكل مريضاً أو غائباً مسيرة ثلاثة أيامٍ فصاعداً. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم.
ومن شرط الوكالة: أن يكون الموكل ممن يملك التصرف وتلزمه الأحكام والوكيل ممن يعقل العقد ويقصده.
وإذا وكل الحر البالغ أو المأذون مثلهما جاز، وإن وكلا صبياً محجوراً يعقل البيع والشراء أو عبداً محجوراً جاز، ولا تتعلق بهما الحقوق وتتعلق بموكليهما.
والعقود التي يعقدها الوكلاء على ضربين؛
فكل عقدٍ يضيفه الوكيل إلى نفسه - مثل البيع والإجارة - فحقوق ذلك العقد تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيسلم المبيع، ويقبض الثمن، ويطالب بالثمن، إذا اشترى، ويقبض المبيع، ويخاصم بالعيب، وكل عقدٍ يضيفه إلى موكله - كالنكاح والخلع والصلح من دم العمد - فإن حقوقه تتعلق بالموكل دون الوكيل، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر، ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها، وإذا طالب الموكل المشتري بالثمن فله أن يمنعه إياه، فإن دفعه إليه جاز ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانياً.