اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٠٩
(وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل ف) القسامة عليه، و (الدية على عاقلته دون أهل المحلة) لأنه في يده، فصار كما إذا صار في داره، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها؛ فإن اجتمعوا فعليهم؛ لأن القتيل في أيديهم، فصار كما إذا وجد في دارهم هداية. وفي القهستاني: ثم من المشايخ من قال: إن هذا أعم من أن يكون للدابة مالك معروف أو لم يكن؛ ومنه إطلاق الكتاب، ومنهم من قال: إن كان لها مالك فعليه القسامة والدية، ثم قال: وإنما قال: (يسوقها رجل) إشارة إلى أنه لو لم يكن معها أحد كانت على أهل المحلة كما في الذخيرة، اهـ (وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه)، لأن الدار في يده (والدية على عاقلته) لأن نصرته منهم وقوته بهم.
(ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة) وهو قول محمد، وذلك لأن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان، لأن سكنى الملاك ألزم وقرارهم أدوم، فكانت ولاية التدبير إليهم، فيتحقق التقصير منهم، وقال أبو يوسف: هي عليهم جميعاً، لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك (وهي) أي القسامة (على أهل الخطة) وهي: ما اختط للبناء، والمراد ما خطه الإمام حين فتح البلدة وقسمها بين الغانمين (دون المشترين) منهم؛ لأن صاحب الخطة هو الأصيل، والمشتري دخيل، وولاية التدبير خلصت للأصيل، فلا يزاحمهم الدخيل (ولو بقي منهم) أي من أهل الخطة (واحد) لما قلنا، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد أيضاً، وقال أبو يوسف: الكل مشتركون، لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ، والولاية باعتبار الملك، وقد استووا فيه، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد مشى الأئمة منهم البرهاني والنسفي وغيرهما، اهـ، وإن باعوا كلهم كانت على المشترين اتفاقاً، لأن الولاية انتقلت إليهم، لزوال من يتقدمهم كما في الهداية.
(وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من) كان (فيها من الركاب والملاحين)؛ لأنهم في أيديهم، وكذا العجلة، وذلك لأن كلا منهما ينقل ويحول فيعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة، بخلاف المحلة والدار.
(وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها)؛ لأن تدبيره عليهم، لأنهم أخص به (وإن وجد في) المسجد (الجامع أو الشارع): أي الطريق (الأعظم فلا قسامة فيه)، لأنه لا يختص به أحد دون غيره (والدية على بيت المال)، لأنه معد لنوائب المسلمين (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة) بحيث يسمع منها الصوت (فهو هدر)، لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره، فلا يوصف بالتقصير، وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد، فإن كانت مملوكة لأحد فالقسامة عليه.
(وإن وجد بين قريتين كان) كل من القسامة والدية (على أقربهما) إليه، قال في الهداية، قيل: هذا محمول على ما إذا كانت بحيث يبلغ أهله الصوت؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه الغوث فيمكنهم النصرة وقد قصروا، اهـ.