اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٦
(وإن ابتدأت) المرأة (مع البلوغ مستحاضة) واستمر بها الدم (فحيضها عشرة أيام من كل شهر) من أول ما رأت (والباقي): أي عشرون يوماً (استحاضة) وهكذا دأبها: عشرة حيض، وعشرون استحاضة، وأربعون نفاس، حتى تطهر أو تموت، قال السرخسي في المبسوط: المبتدأة حيضها من أول ما رأت عشرة، وطهرها عشرون، إلى أن تموت أو تظهر. اهـ. ومثله في عامة المعتبرات، ونقل العلامة نوح أفندي الاتفاق عليه؛ فما نقله الشرنبلالي في شرح مختصره خلاف الصحيح، فتنبه، وإن كانت الممتدة الدم معتادة ردت لعادتها حيضا وطهراً؛ إلا إذا كانت عادتها في الطهر ستة أشهر فأكثر فتردد إلى ستة أشهر إلا ساعة؛ فرقاً بين الطهر والحبل، وإن نسيت عادتها فهي المحيرة، والكلام عليها مستوفى في المطولات، وقد استوفينا الكلام عليها في رسالتنا في الدماء المسماة بالمطالب المستطابة في الحيض والنفاس والاستحاضة، فمن رام استيفاء الكلام وشفاء الأوام فعليه بها فإنها وافية المرام.
(والمستحاضة ومن) بمعناها كمن (به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ) دمه: أي لا يسكن، واستطلاق البطن، وانفلات الريح، ودمع العين إذا كان يخرج عن علية، وكذا كل ما يخرج عن علة، ولو من أذن أو ثدي أو سرة (يتوضئون لوقت كل صلاة) مفروضة، حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن يصلي الظهر به عندهما، وهو الصحيح هداية.
(فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض) والواجبات أداء وقضاء (والنوافل، فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم): أي ظهر الحدث السابق (وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى) ولا يبطل وضوءهم قبل خروج الوقت، إلا إذا طرأ حدث آخر مخالف لعذرهم، وإنما قلنا: "ظهر الحدث السابق" لأن خروج الوقت ليس بناقض، لكن لما كان الوقت مانعاً من ظهور الحدث دفعاً للحرج فإذا خرج زال المانع، فظهر الحدث السابق، حتى لو توضأ المعذور على انقطاع ودام إلى خروج الوقت لم يبطل؛ لعدم حدث سابق. ثم يشترط لثبوت العذر أن يستوعبه العذر. تمام وقت صلاة مفروضة، وذلك بأن لا يجد في جميع وقتها زمناً يتوضأ ويصلي فيه خالياً عن العذر ولو بالاقتصار على المفروض، وهذا شرط ثبوت العذر في الابتداء، ويكفي في البقاء في كل وقت، ولو مرة، وفي الزوال يشترط استيعاب الانقطاع وقتاً كاملاً بأن لا يوجد في جزء منه أصلاً.
تنبيه - لا يجب على المعذور غسل الثوب ونحوه، إذا كان بحال لو غسله تنجس قبل الفراغ من الصلاة.
خاتمة - يجب رد عذر المعذور إن كان يرتد، وتقليه بقدر الإمكان إن كان لا يرتد، قال في البحر: ومتى قدر المعذور على رد السيلان برباط أو حشو أو كان لو جلس لا يسيل ولو قام سال - وجب رده، وخرج عن أن يكون صاحب عذر، ويجب عليه أن يصلي جالساً بالإيماء إن كان يسيل بالميلان؛ لأن ترك السجود أهون من الصلاة مع الحدث اهـ.