اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٦٠
وإن ادعى اثنان كل واحدٍ منهما أنه اشترى منه هذا العبد وأقاما البينة فكل واحدٍ منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصف العبد بنصف الثمن، وإن شاء ترك، فإن قضى القاضي بينهما به فقال أحدهما "لا أختار" لم يكن للآخر أن يأخذ جميعه، وإن ذكر كل واحدٍ منهما تاريخاً فهو للأول منهما، وإن لم يذكرا ومع أحدهما قبضٌ فهو أولى به.
وإن ادعى أحدهما شراءً والآخر هبةً وقبضاً وأقاما البينة ولا تاريخ معهما فالشراء أولى.
وإن ادعى أحدهما الشراء وادعت امرأةٌ أنه تزوجها عليه فهما سواءٌ.
وإن ادعى أحدهما رهناً وقبضاً والآخر هبةً وقبضاً فالرهن أولى، وإن أقام الخارجان البينة على الملك والتاريخ فصاحب التاريخ الأبعد أولى، وإن ادعيا الشراء من واحدٍ وأقاما البينة على التاريخين فالأول أولى، وإن أقام كل واحدٍ منهما بينةً على الشراء من آخر وذكرا تاريخاً فهما سواء، وإن أقام الخارج البينة على ملكٍ مؤرخٍ وأقام صاحب اليد البينة على ملكٍ أقدم تاريخاً كان أولى، وإن أقام الخارج وصاحب اليد كل واحدٍ منهما بينةً بالنتاج فصاحب اليد أولى.
وكذلك النسج في الثياب التي لا تنسج إلا مرةً واحدةً، وكل سببٍ في الملك لا يتكرر فهو كذلك، وإن أقام الخارج البينة على الملك وصاحب اليد بينةً على الشراء منه كان أولى، وإن أقام كل واحدٍ منهما البينة على الشراء من الآخر ولا تاريخ معهما تهاترت البينتان.
وإن قام أحد المدعيين شاهدين والآخر أربعةً فهما سواء.
ومن ادعى قصاصاً على غيره فجحد استحلف، فإن نكل عن اليمين فيما دون النفس لزمه القصاص، وإن نكل في النفس حبس حتى يقرأ أو يحلف، وقال أبو يوسف ومحمد: يلزمه الأرش فيهما.
وإذا قال المدعي "لي بينةٌ حاضرةٌ" قيل لخصمه "أعطه كفيلا بنفسك ثلاثة أيامٍ".
فإن فعل وإلا أمر بملازمته، إلا أن يكون غريباً على الطريق فيلازمه مقدار مجلس القاضي.
وإن قال المدعى عليه "هذا الشيء أودعنيه فلانٌ الغائب، أو رهنه عندي، أو غصبته منه" وأقام بينةً على ذلك فلا خصومة بينه وبين المدعي،
وإن قال "ابتعته من الغائب" فهو خصمٌ.
وإن قال المدعي "سرق مني" وأقام البينة، وقال صاحب اليد "أودعنيه فلانٌ" وأقام البينة لم تندفع الخصومة، وإن قال المدعي "ابتعته من فلانٍ" وقال صاحب اليد "أودعنيه فلانٌ ذلك" سقطت الخصومة بغير بينة.
واليمين باللّه تعالى دون غيره، ويؤكد بذكر أوصافه، ولا يستحلف بالطلاق، ولا بالعتاق، ويستحلف اليهودي باللّه الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني باللّه الذي أنزل الإنجيل على عيسى، والمجوسي باللّه الذي خلق النار،
ولا يحلفون في بيوت عباداتهم.
ولا يجب تغليظ اليمين على المسلم بزمانٍ ولا بمكانٍ.