اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٦٥
(وإن كانت الدعوى نكاحاً) منه أو منها، وأنكره الآخر (لم يستحلف المنكر) منهما (عند أبي حنيفة)، لأن النكول عنده بذلٌ والبذل لا يجري في هذه الأشياء المذكورة بقوله: (ولا يستحلف في) إنكار (النكاح، والرجعة) بعد العدة (والفيء في الإيلاء) بعد المدة (والرق، والاستيلاد) إذا أنكره السيد، ولا يتأتى عكسه؛ لثبوته بإقراره (والولاء والنسب) عتاقة أو موالاة (والحدود، وقالا: يستحلف) المنكر (في ذلك كله، إلا في الحدود)؛ لأن النكول عندهما إقرار، والإقرار يجري في هذه الأشياء، لكنه إقرار فيه شبهة، والحدود تندرئ بالشبهات، والفتوى على قولهما كما نقله في التصحيح عن قاضيخان والفتاوى الكبرى والتتمة والخلاصة ومختارات النوازل والزوزني في شرح المفظومة وفخر الإسلام عن البزدوي والنسفي في الكنز والزيلعي في شرحه، ثم قال: واختار المتأخرون من مشايخنا أن القاضي ينظر في حال المدعى عليه: فإن رآه متعنتاً يحلفه آخذاً بقولهما، وإن رآه مظلوما لا يحلفه آخذاً بقول الإمام، وهو نظير ما اختاره شمس الأئمة في التوكيل بالخصومة من غير رضاء الخصم، اهـ.
(وإذا ادعى اثنان عيناً في يد آخر) و (كل واحد منهما يزعم أنها له، وأقاما البينة قضى بها): أي بالعين المدعى بها (بينهما) نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق وقبول المحل الاشتراك.
(وإن ادعى كل واحد منهما نكاح امرأة) حية (وأقاما البينة) على ذلك (لم يقض بواحدة من البينتين)؛ لعدم أولوية إحداهما، وتعذر الحكم بهما لعدم قبول المحل اشتراكهما (ورجع إلى تصديق المرأة لأحدهما)، لأن النكاح مما يحكم به بتصادقهما، قال في الهداية: وهذا إذا لم توقت البينتان، فأما إذا وقتتا فصاحب الوقت الأول أولى، وإن أقرت لأحدهما قبل إقامة البينة فهي امرأته لتصادقهما، فإن أقام الآخر البينة قضى بها؛ لأن البينة أقوى من الإقرار؛ ولو تفرد أحدهما بالدعوى والمرأة تجحد فأقام البينة وقضى بها القاضي ثم ادعى الآخر وأقام البينة على مثل ذلك لا يحكم بها؛ لأن القضاء بالأول صح فلا ينقض بما هو مثله بل دونه، إلا أن يوقت شهود الثاني سابقاً، لأنه ظهر الخطأ في الأول بيقين، وكذا إذا كانت المرأة في يد الزوج ونكاحه ظاهر لا تقبل بينة الخارج إلا على وجه السبق، اهـ. قيدنا بحياة المرأة لأنها إذا كانت ميتة قضى به بينهما، لأن المقصود الميراث وهو يقبل الاشتراك، وعلى كل واحد نصف المهر، ويرثان ميراث زوج واحد، وتمامه في الخلاصة.