اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٢٩
و (ينعقد بالإيجاب) وهو: ما يذكر أولا من كلام أحد العاقدين (والقبول) وهو: ما يذكر ثانياً (إذا كان بلفظ الماضي) كبعت واشتريت؛ لأن البيع إنشاء تصرف، والإنشاء يعرف بالشرع، وهو قد استعمل الموضوع للإخبار في الإنشاء؛ فينعقد به، ولا ينعقد بلفظين أحدهما مستقبل، بخلاف النكاح كما سيأتي، وقوله رضيت أو أعطيتك بكذا أو أخذته بكذا في معنى قوله بعت واشتريت؛ لأنه يؤدي معناه والمعنى هو المعتبر في هذه العقود، ولهذا ينعقد بالتعاطي في النفيس والخسيس وهو الصحيح؛ لتحقق المراضاة. هداية (وإذا أوجب أحد المتعاقدين) بائعاً كان أو مشتريا (البيع فالآخر بالخيار: إن شاء قبل) كل المبيع بكل الثمن (في المجلس)؛ لأن خيار القبول مقيد به (وإن شاء رده) لأنه لو لم يثبت له الخيار يلزمه حكم العقد من غير رضاه، وللموجب الرجوع ما لم يقبل الآخر؛ لخلوه عن إبطال حق الغير. وإنما يمتد إلى آخر المجلس؛ لأنه جامع للمتفرقات؛ فاعتبر ساعاته ساعة واحدة دفعاً للعسر وتحقيقاً لليسر، والكتاب كالخطاب، وكذا الإرسال حتى أعتبر مجلس بلوغ الكتاب وأداء الرسالة، وقيدنا القبول لكل المبيع بكل الثمن لأنه ليس له أن يقبل المبيع أو بعضه ببعض الثمن؛ لعدم رضاء الآخر بأقل مما أوجب أو بتفرق الصفقة، إلا إذا بين ثمن كل واحد؛ لأنه صفقات معنى (وأيهما قام من المجلس) وإن لم يذهب عنه. نهر، وابن كمال (قبل القبول) من الآخر (بطل الإيجاب)؛ لأن القيام دليل الإعراض والرجوع، وتقدم أن له ذلك، وكذلك كل ما يدل على الإعراض من الاشتغال بعمل آخر. فتح:
(وإذا حصل الإيجاب والقبول لزم البيع) وإن لم يقبض (ولا خيار لواحد منهما؛ لأن في الفسخ إبطال حق الآخر؛ فلا يجوز، والحديث محمول على خيار القبول وفي الحديث إشارة إليه؛ فإنهما متبايعان حقيقة حالة المباشرة لا بعده، وإن احتمله باعتبار ما كان فجعله على حالة مباشرته أولى عملا بالحقيقة؛ والتفريق محمول على تفرق الأقوال (إلا من عيب) أو شرط (أو عدم رؤية) كما يأتي.
(والأعواض المشار إليها) من مبيع أو ثمن (لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع) لنفي الجهالة بالإشارة ما لم يكن ربوبيا قوبل بجنسه (والأثمان المطلقة): أي غير المشار إليها، بدليل المقابلة (لا يصح) البيع بها (إلا أن تكون معروفة القدر والصفة)؛ لأن التسليم واجب بالعقد، هذه الجهالة مفضية إلى المنازعة، فيمتنع التسليم والتسلم، وكل جهالة هذه صفتها تمنع الجواز، وهذا هو الأصل. هداية. وهذا حيث اختلف نقد البلد مالية واستوى رواجا، بدليل ما بعده.
(ويجوز البيع بثمن حال) وهو الأصل (ومؤجل، إذا كان الأجل معلوما) لئلا يفضي إلى المنازعة، وهذا إذا بيع بخلاف جنسه ولم يجمعهما قدر؛ لما فيه من ربا النساء كما سيجئ، وابتداء الأجل من وقت التسليم، ولو فيه خيار فمذ سقوطه عنده. خانية: ويبطل الأجل بموت المديون لا الدائن.