اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٩٣
(ولا يجوز رهن المشاع) سواء كان يحتمل القسمة أو لا، من شريكه أو غيره، ثم الصحيح أنه فاسد يضمن بالقبض، كما في الدر (ولا) يجوز (رهن ثمرة على رؤوس النخل دون النخل، ولا) رهن (زرع في أرض دون الأرض)؛ لما مر من أنه غير محوز، ولأن المرهون متصل بما ليس بمرهون خلقةً؛ فكان المعنى المشاع، (و) كذا (لا يجوز) العكس، وهو (رهن النخل والأرض دونهما) أي الثمر والزرع؛ لأن الاتصال من الطرفين (ولا يصح الرهن بالأمانات كالودائع والمضاربات ومال الشركة)؛ لكونها غير مضمونة، فللراهن أن يأخذه، ولو هلك في يد المرتهن قبل الطلب هلك بلا شيء، كما في صدر الشريعة (ويصح الرهن برأس مال السلم، وثمن الصرف، والمسلم فيه)؛ لأن المقصود ضمان المال، والمجانسة ثابتة في المالية، فيثبت الاستيفاء (فإن هلك) أي الرهن بثمن الصرف والسلم (في مجلس العقد): أي قبل الافتراق (ثم الصرف والسلم، وصار المرتهن مستوفياً لدينه) حكماً؛ لتحقق القبض، وإن افترقا قبل هلاك الرهن بطلا؛ لفوات القبض حقيقة وحكماً، وإن هلك الرهن بالمسلم فيه بطل السلم بهلاكه، لأنه يصير مستوفياً للمسلم فيه؛ فلم يبق السلم؛ ولو تفاسخا السلم وبالمسلم فيه رهن يكون ذلك رهناً برأس المال؛ لأنه بدله.
(وإذا اتفقا): أي الراهن والمرتهن (على وضع الرهن على يد عدل) سمى به لعدالته في زعمهما (جاز)؛ لأن المرتهن رضي بإسقاط حقه (وليس للمرتهن ولا للراهن أخذه من يده)؛ لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده وأمانته، وتعلق حق المرتهن به استيفاء، فلا يملك أحدهما إبطال حق الآخر (فإن هلك) الرهن (في يده): أي العدل (هلك من ضمان المرتهن)؛ لأن يده في حق المالية يد المرتهن، وهي مضمونة. هداية.
(ويجوز رهن الدراهم والدنانير والمكيل والموزون) لأنها محل للاستيفاء (فإن رهنت) المذكورات (بجنسها وهلكت هلكت بمثلها من الدين، وإن اختلفا): أي الرهن والدين (في الجودة والصناعة)؛ لأنه لا عبرة بالجودة عند المقابلة بالجنس، وهذا عند الإمام، وعندهما يضمن القيمة من خلاف جنسها، وإن رهنت بخلاف جنسها هلكت بقيمتها كسائر الأموال.
(ومن كان له دين على غيره فأخذ منه مثل دينه فأنفقه) على زعم أنه جياد (ثم علم) بعد ما أنفقه (أنه كان زيوفاً فلا شيء له عند أبي حنيفة) لأنه وصل إليه مثل حقه قدراً، والدراهم لا تخلو عن زيف، والجودة لا قيمة لها (وقال أبو يوسف ومحمد: يرد مثل الزيوف ويرجع بالجياد) اعتباراً للمعادلة، قال الإسبيجاني: وذكر في الجامع الصغير قول محمد مع أبي حنيفة، وهو الصحيح، واعتمده النسفي، لكن قال فخر الإسلام: قولهما قياس، وقول أبي يوسف استحسان وقال في العيون: ما قاله أبو يوسف حسن وأدفع للضرر فاخترناه للفتوى، تصحيح.
(ومن رهن عبدين) جملة (بألف درهم) مثلا، ولم يسم لكل واحد قدراً من المال (فقضى حصة أحدهما لم يكن له أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدين)؛ لأن الرهن محبوس بكل الدين؛ فيكون محبوساً بكل جزء من أجزائه، مبالغة في حمله على قضائه، فإن سمى لكل واحد منهما شيئا وقضاه كان له أن يقبضه على الأصح، كما في الدر.