اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٣٧
ومن أوصى بنصيب ابنه فالوصية باطلةٌ، وإن أوصى بمثل نصيب ابنه جاز، فإن كان له ابنان فللموصي له الثلث.
ومن أعتق عبداً في مرضه، أو باع وحابى، أو وهب، فذلك كله جائز يعتبر من الثلث ويضرب به مع أصحاب الوصايا، فإن حابى ثم أعتق فالمحاباة أولى عند أبي حنيفة. وإن أعتق ثم حابى فهما سواءٌ، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: العتق أولى في المسألتين.
ومن أوصى بسهمٍ من ماله فله أخس سهام الورثة، إلا أن ينقص من السدس فيتمم له السدس،
وإن أوصى بجزء من ماله قيل للورثة: أعطوه ما شئتم.
ومن أوصى بوصايا من حقوق اللّه تعالى قدمت الفرائض منها قدمها الموصى أو أخرها، مثل الحج، والزكاة، والكفارات، وما ليس بواجبٍ قدم منه ما قدمه الموصي.
ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلاً من بلده. يحج عنه راكباً، فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجوا عنه من حيث تبلغ.
ومن خرج من بلده حاجاً فمات في الطريق وأوصى أن يحج عنه حج عنه من بلده عند أبي حنيفة.
ولا تصح وصية الصبي، والمكاتب وإن ترك وفاءً.
ويجوز للموصي الرجوع عن الوصية، فإذا صرح بالرجوع، أو فعل ما يدل على الرجوع كان رجوعاً، ومن جحد الوصية لم يكن رجوعاً.
ومن أوصى لجيرانه فهم الملاصقون عند أبي حنيفة.
ومن أوصى لأصهاره فالوصية لكل ذي رحمٍ محرمٍ من امرأته.
ومن أوصى لأختانه فالختن زوج كل ذات رحمٍ محرمٍ منه.
ومن أوصى لأقربائه فالوصية للأقرب فالأقرب من كل ذي رحمٍ محرمٍ منه، ولا يدخل فيهم الوالدان والولد، وتكون للاثنين فصاعداً، وإذا أوصى بذلك وله عمان وخالان، فالوصية لعميه عند أبي حنيفة، وإن كان له عمٌ وخالان، فللعم النصف، وللخالين النصف.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أبٍ له في الإسلام.
ومن أوصى لرجلٍ بثلث دراهمه أو ثلث غنمه، فهلك ثلثا ذلك وبقي ثلثه وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله فله جميع ما بقي، وإن أوصى بثلث ثيابه فهلك ثلثاها وبقي ثلثها وهو يخرج من ثلث ما بقي من ماله لم يستحق إلا ثلث ما بقي من الثياب.
ومن أوصى لرجلٍ بألف درهمٍ وله مالٌ عينٌ ودينٌ، فإن خرجت الألف من ثلث العين دفعت إلى الموصى له، وإن لم تخرج دفع إليه ثلث العين، وكلما خرج شيءٌ من الدين أخذ ثلثه حتى يستوفي الألف.
وتجوز الوصية للحمل، وبالحمل، إذا وضع لأقل من ستة أشهرٍ من يوم الوصية.
ومن أوصى لرجلٍ بجاريةٍ إلا حملها صحت الوصية والاستثناء.