اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٨٨
(فإن جاء صاحبها) ردها إليه (وإلا تصدق بها) على الفقراء (فإن جاء صاحبها) بعد التصدق بها (فهو بالخيار: إن شاء أمضى الصدقة) وله ثوابها، وتصير إجازته اللاحقة بمنزلة الإذن السابق (وإن شاء ضمن الملتقط)؛ لأنه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه، وإن شاء ضمن المسكين إن هلك في يده؛ لأنه قبض ماله بغير إذنه، وإن كان قائماً أخذه؛ لأنه وجد عين ماله كما في الهداية، وأيهما ضمن لا يرجع به على الآخر.
(ويجوز الالتقاط في الشاة) اتفاقا (والبقرة والبعير) خلافا للأئمة الثلاثة، ثم قيل: الخلاف في الأولوية، فعندهم الترك أولى، لأنها تدفع السباع عن نفسها فلا يخشى عليها، وفيه احتمال عدم رضا المالك، فكره الأخذ، ولنا أنه إذا لم يخش عليها من السباع لم يؤمن عليها من يد خائنة، فندب أخذها صيانة لها، وما لها من القوة ربما يكون سبباً للضياع كما هو سبب الصيانة عن السباع، فتعارضا، فالتحقت بالشاة، كذا في الفيض، فإن قيل: قد جاء في الصحيح أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما سئل عن ضالة الإبل قال: "مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، دعها حتى يجدها ربها".
قيل: في الحديث إشارة إلى أنه يجوز التقاطها إذا خيف عليها.
(فإن أنفق الملتقط عليها بغير إذن الحاكم فهو متبرع) لقصور ولايته (وإن أنفق بأمره كان ذلك دينا على صاحبها) لأن للقاضي ولاية في مال الغائب نظراً له.
(وإذا رفع) الملتقط (ذلك) أي الذي التقطه (إلى الحاكم) ليأمره بالإنفاق عليه (نظر فيه) أي في المرفوع إليه (فإن كان للبهيمة منفعة آجرها وأنفق عليها من أجرتها) لأن فيه إبقاء العين على ملكه من غير إلزام الدين عليه، وكذلك يفعل بالعبد الآبق (وإن لم يكن لها منفعة وخاف أن تستغرق النفقة قيمتها باعها وأمره بحفظ ثمنها) إبقاء له معنى عند تعذر إبقائه صورة (وإن كان الأصلح الإنفاق عليها أذن له في ذلك وجعل النفقة دينا على مالكها)، لأنه نصب ناظراً من الجانبين، وفي قوله "جعل النفقة ديناً على صاحبها" إشارة إلى أنه يرجع على المالك إذا شرط القاضي الرجوع على المالك، وهو الأصح كما في الهداية.
(وإذا حضر) المالك وطلب اللقطة، وكان الملتقط قد أنفق عليها (فللملتقط أن يمنعه منها حتى يأخذ النفقة) التي أنفقها عليها، لأنها حييت بنفقته، فصار كأنه استفاد الملك من جهته، فأشبه المبيع. ثم لا يسقط دين النفقة بهلاك اللقطة في يد الملتقط قبل الحبس، وتسقط إذا هلكت بعده، لأنها تصير بالحبس بمنزلة الرهن كما في الهداية.
(ولقطة الحل والحرم سواء)، لأنها لقطة، وفي التصدق بعد مدة التعريف إبقاء ملك المالك من وجه فيملكه كما في سائرها، وتأويل ما روى (١) أنه لا يحل الالتقاط إلا للتعريف، والتخصيص بالحرم لبيان أنه لا يسقط التعريف فيه لمكان أنه للغرباء ظاهراً، هداية.