اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٥
(وأولى الناس بالإمامة) - إذا لم يكن صاحب منزل ولا ذو سلطان - (أعلمهم بالسنة): أي الشريعة، والمراد أحكام الصلاة صحة وفساداً (فإن تساووا) علماً (فأقرؤهم) لكتاب اللّه تعالى: أي أحسنهم تلاوة (فإن تساووا أورعهم) أي أكثرهم اتقاء للشبهات (فإن تساووا فأسنهم): أي أكبرهم سناً؛ لأنه أكثر خشوعاً، ثم الأحسن خلقاً، ثم الأحسن وجهاً، ثم الأشرف نسباً، ثم الأنظف ثوباً، فإن استووا يقرع بينهما، أو الخيار إلى القوم، وإن اختلفوا اعتبر الأكثر وفي الامداد: وأما إذا اجتمعوا فالسلطان مقدم، ثم الأمير، ثم القاضي، ثم صاحب المنزل ولو مستأجراً، وكذا يقدم القاضي على إمام المسجد. اهـ.
(ويكره) تنزيها (تقديم العبد) لغلبة جهله؛ لأنه لا يتفرغ للتعلم (والأعرابي) وهو من يسكن البوادي؛ لأن الجهل فيهم غالب، قال تعالى: وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللّه على رسوله
(والفاسق) لأنه يتهم بأمر دينه (والأعمى) لأنه لا يتوقى النجاسة (وولد الزنا) لأنه لا أب له يفقهه فيغلب عليه الجهل، ولأن في تقديم هؤلاء تتغير الجماعة فيكره. هداية (فإن تقدموا جاز) لقوله صلى اللّه عليه وسلم. (صلوا خلف كل بر وفاجر).
(وينبغي للإمام أن لا يطول بهم الصلاة) عن القدر المسنون قراءة وأذكاراً، قال في الفتح: وقد بحثنا أن الطويل هو الزيادة عن القراءة المسنونة؛ فإنه صلى اللّه عليه وسلم نهى عنه، وقراءته هي المسنونة؛ فلابد من كون ما نهى عنه غير ما كان دأبه إلا لضرورة. اهـ.
(ويكره للنساء) تحريما. فتح (أن يصلين وحدهن) يعني بغير الرجال (جماعة) وسواء في ذلك الفرائض والنوافل، إلا صلاة الجنازة (فإن فعلن وقفت) المرأة الإمام (وسطهن) فلو تقدمت صحت وأثمت إثما آخر.
(ومن صلى مع واحد) ولو صبياً أقامه عن يمينه) محاذياً له، وعن محمد يضع أصابعه عند عقب الإمام والأول هو الظاهر، وإن كان وقوفه مساوياً للإمام وبسجوده يتقدم عليه لا يضر؛ لأن العبرة بموضع القيام، ولو صلى خلفه أو على يساره جاز، إلا أن يكون مسيئاً. جوهرة (فإن كانا اثنين تقدم عليهما) وعن أبي يوسف يتوسطهما هداية، ويتقدم الأكثر اتفاقا، فلو قاموا بجنبه أو قام واحد بجنبه وخلفه صف كره إجماعا. در.
(ولا يجوز للرجال أن يقتدوا بامرأة) أو خنثى (أو صبي) مطلقاً، ولو في جنازة أو نفل في الأصح.
(ويصف) الإمام (الرجال ثم الصبيان) إن تعددوا؛ فلو واحد دخل في الصف، ولا يقوم وحده، ثم الخنائي، ولو منفردة ثم (النساء) كذلك، قال الشمني: وينبغي للإمام أن يأمرهم بأن يتراصوا، ويسدوا الخلل، ويسووا مناكبهم، ويقف وسطا. اهـ.