اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٠
لما فرغ من بيان أحكام الأداء وما يتعلق به الذي هو الأصل شرع في بيان أحكام القضاء الذي هو خلفه، وعبر بالفوائت دون المتروكات تحسيناً للظن، لأن الظاهر من حال المسلم أن لا يترك الصلاة عمداً، ولذا قال: (ومن فاتته الصلاة) يعني عن غفلة أو نوم أو نسيان (قضاها إذا ذكرها) وكذا إذا تركها عمداً، لكن المسلم عقل ودين يمنعان عن التفويت قصداً (وقدمها لزوماً على صلاة الوقت) فلو عكس لم تجز الوقتة، ولزمه إعادتها (إلا أن) ينسى الفائتة ولم يذكرها حتى صلى الوقتية، أو يكون ما عليه من الفوائت أكثر من ست صلوات، أو يضيق وقت الحاضرة و (يخاف فوات صلاة الوقت) إن اشتغل بقضاء الفائتة (فيقدم صلاة الوقت) حينئذ (ثم يقضيها) يعني الفائتة (وإن فاتته صلوات رتبها) لزوماً (في القضاء كما وجبت) عليه (في الأصل): أي قبل الفوات، وهذا حيث كانت الفوائت قليلة دون ست صلوات، وأما إذا صارت ستاً فأكثر فلا يلزمه الترتيب؛ لما فيه من الحرج؛ ولذا قال: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) وكذا لو كانت ستاً، والمعتبر خروج وقت السادسة في الصحيح، إمداد (فيسقط الترتيب فيها): أي بينها، كما سقط فيما بينها وبين الوقتية، ولا يعود الترتيب بعودها إلى القلة على المختار كما في التصحيح.
--------------------------
٣ باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة.
- لا تجوز الصلاة عند طلوع الشمس، ولا عند قيامها في الظهيرة، ولا عند غروبها، ولا يصلى على جنازةٍ، ولا يسجد للتلاوة، إلا عصر يومه عند غروب الشمس، ويكره أن يتنفل بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس؛ ولا بأس بأن يصلي في هذين الوقتين الفوائت، ويسجد للتلاوة، ويصلي على الجنازة، ولا يصلي ركعتي الطواف، ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر ولا يتنفل قبل المغرب.
--------------------------
باب الأوقات التي تكره فيها الصلاة
والأوقات التي لا يجوز فيها. وعنون بالأول لأن الأغلب، وإنما ذكره هنا لأن الكراهة من العوارض فأشبه الفوائت. جوهرة.
(لا تجوز الصلاة): أي المفروضة الواجبة التي وجبت قبل دخول الأوقات الآنية، وهي، (عند طلوع الشمس) إلى أن ترتفع وتبيض، قال في الأصل: إذا ارتفعت الشمس قدر رمح أو رمحين تباح الصلاة، وقال الفضلي: ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قرص الشمس فالشمس في طلوعها؛ فلا تباح فيه الصلاة؛ فإذا عجز عن النظر تباح. اهـ. (ولا عند قيامها في الظهيرة) إلى أن تزول (ولا عند) قرب (غروبها) بحيث تصفر وتضعف حتى تقدر العين على مقابلتها إلى أن تغرب (و) كذا (لا يصلي): أي لا يجوز أن يصلي (على جنازة) حضرت قبل دخول أحد الأوقات المذكورة وأخرت إليه (ولا يسجد للتلاوة) الآية تليت قبله؛ لأنها في معنى الصلاة (إلا عصر يومه) فإنه يجوز أداؤه (عند غروب الشمس) لبقاء سببه، وهو الجزء المتصل به الأداء من الوقت، فأديت كما وجبت، بخلاف غيرها من الصلوات، فإنها وجبت كاملة فلا تتأدى بالناقص، قيد بعصر يومه لأن عصر غيره لا يصح في حال تغير الشمس؛ لإضافة السبب بخروج الوقت إلى جميعه وليس بمكروه، فلا يتأدى في مكروه.