اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٨
(فإن سبقه الحدث) في صلاته (انصرف) من ساعته من غير مهلة، حتى لو وقف قدر أداء ركن بطلت صلاته، ويباح له المشي، والاغتراف من الإناء والانحراف عن القبلة، وغسل النجاسة، واستنجاء إذا أمكنه من غير كشف عورته، وإن تجاوز الماء القريب إلى غيره تفسد صلاته، لمشيه من غير حاجة (فإن كان إماماً استخلف) بأن يجره بثوبه إلى المحراب، وذهب المسبوق (وتوضأ وبنى على صلاته) ثم إن كان منفرداً فهو بالخيار: إن شاء عاد إلى مصلاه وأتم صلاته، وهو الأفضل، ليكون مؤدياً صلاته في مكان واحد، وإن شاء أتم في موضع وضوئه، لما فيه من تقليل المشي، وإن كان مقتدياً فإنه يعود إلى مكانه، إلا أن يكون إمامه قد فرغ من صلاته فيخير كالمنفرد، وإن كان إماماً عاد أيضاً إلى مصلاه وصارل مأموماً، إلا أن يكون الخليفة قد فرغ من صلاته فيخير أيضاً (والاستئناف) في حق الكل (أفضل) خروجا من الخلاف، وقيل: إن المنفرد يستقبل؛ والإمام والمقتدي يبني صيانة لفضيلة الجماعة.
فإن نام المصلي في صلاته (فاحتلم أو جن أو أغمي عليه أو قهقه استأنف (الوضوء والصلاة) جميعاً؛ لأنه يندر وجود هذه العوارض، فلم يكن في معنى ما ورد به النص. هداية.
وإن تكلم المصلي (في الصلاة) كلا ما يعرف في تفاهم الناس ولو من غير حروف كالذي يستاق به الحمار (عامداً أو ساهياً بطلت صلاته) وكذا لو أن أو تأوه أو ارتفع بكاؤه من وجع أو مصيبة، فإن كانت من ذكر جنة أو نار لا تبطل؛ لدلالتها على زيادة الخشوع.
(وإن سبقه الحدث بعد التشهد توضأ وسلم) لأن التسليم واجب، فلابد من التوضؤ ليأتي به (وإن تعمد الحدث في هذه الحالة) يعني بعد التشهد (أو تكلم أو عمل عملاً ينافي الصلاة تمت صلاته) لتعذر البناء بوجود القاطع، ولم يبق عليه شيء من الأركان.
(وإن رأى المتيمم الماء) الكافي (في صلاته) قبل القعود الأخير قدر التشهد (بطلت صلاته) اتفاقاً (وإن رآه) أي الماء (بعدما قعد قدر التشهد، أو كان ماسحا) على الخفين (فانقضت مدة مسحه، أو خلع خفيه بعمل رفيق): أي قليل؛ فلو بعمل كثير تمت صلاته اتفاقا (أو كان أميا فتعلم سورة) بتذكر أو عمل قليل (بأن قرئ) عنده آية فحفظها (أو) كان يصلي (عرياناً) لفقد الساتر (فوجد ثوباً؛ أو) كان يصلي (مومياً) لعجزه عن الركوع والسجود (فقدر على الركوع والسجود، أو تذكر أن عليه صلاة قبل هذه الصلاة) وكان ذا ترتيب وفي الوقت سعة (أو أحدث الإمام القارئ فاستخلف أمياً، أو طلعت الشمس في صلاة الفجر أو دخل وقت العصر في) صلاة (الجمعة، أو كان ماسحاً على الجبيرة فسقطت عن برئ؛ أو كان صاحب عذر فانقطع عذره) كالمستحاضة ومن هو بمعناها بأن توضأت مع السيلان وشرعت في الظهر وقعدت قدر التشهد فانقطع الدم ودام الانقطاع إلى غروب الشمس، فإنها تعيد الظهر عنده، كما لو انقطع في خلال الصلاة (بطلت صلاته في قول أبي حنيفة) وذلك لأن الخروج بصنعة فرض عنده، فاعتراض هذه الأشياء في هذه الحالة كاعتراضها في خلال الصلاة (وقال أبو يوسف ومحمد: تمت صلاته)، لأن الخروج بصنعة ليس يفرض، فاعتراض هذه الأشياء كاعتراضها بعد السلام، قال في التصحيح: ورجح دليله في الشروح وعامة المصنفات واعتمده النسفي وغيره. اهـ.
--------------