اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢١
(والمسح على الخفين) محله (على ظاهرهما)، فلا يجوز على باطن الخف وعقبه وساقه، لأنه معدول عن القياس، فيراعى فيه جمع ما ورد به الشرع، هداية، والسنة أن يكون المسح (خطوطاً بالأصابع) فلو مسح براحته جاز، و (يبدأ) بالمسح (من رءوس أصابع الرجل إلى) مبدأ (الساق) ولو عكس جاز.
(وفرض ذلك) المسح (مقدار ثلاث أصابع من أصغر أصابع اليد) طولاً وعرضاً، وقال الكرخي: من أصابع الرجل، والأول أصح اعتباراً لآلة المسح، هداية.
(ولا يجوز المسح على خف فيه خرق كبير) بموحدة أو مثلثة - وهو (ما يبين منه مقدار ثلاث أصابع من) أصغر (أصابع الرجل) وهذا لو الخرق على غير أصابعه وعقبه، فلو على الأصابع اعتبر نفسها، ولو كباراً، ولو على العقب اعتبر بدو أكثره؛ ولو لم ير القدر المانع عند المشي لصلابته لم يمنع، وإن كثر، كما لو انفتقت الظهارة دون البطانة، در (وإن كان) الخرق (أقل من ذلك) القدر المذكور (جاز) المسح عليها، لأن الأخفاف لا تخلو عن قليل الخرق عادة، فيلحقهم الحرج في النزع، وتخلو عن الكثير فلا حرج، هداية.
(ولا يجوز المسح على الخفين لمن وجب عليه الغسل) والمنفي لا يلزم تصويره، فالاشتغال به اشتغال بما لا يلزم تحصيله (٢).
--------------
(١) قال بعضهم إن المسح على الخفين ثابت بالقرآن على قراءة الجر فقراءة النصب تحمل على الغسل حال تجرد الرجل وقراءة الجر تحمل على المسح حال استتار الرجل بالخف وهذا باطل لأن المسح على الخف لا يكون مسحاً على الرجل لا حقيقة ولا حكماً وإنما هو ثابت بالسنة القولية والعملية فالعملية حديث المغيرة السابق وغيره والقولية حديث مسلم يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أياماً بلياليها. والأخبار في المسح على الخفين مستفيضة قال أبو حنيفة ما قلت بالمسح حتى جاءني فيه مثل ضوء النهار وعنه أخاف الكفر على من لم ير المسح على الخفين لأن الأخبار فيه من حيز التزاتر. وقال أبو يوسف خبر المسح يجوز نسخ الكتاب به لشهرته. وقال أحمد ليس في قلبي من المسح شيء فيه أربعون حديثاً عن أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما رفعوا وما وقفوا وروى ابن المنذر في آخرين عن الحسن قال: حدثني سبعون رجلاً من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه عليه السلام مسح على الخفين وقد أطال صاحب الفتح وصاحب العناية في ذلك فارجع إليهما.
(٢) المنفي هو المسح على الخفين للجنب وما دام غير جائز فلا داعي للبحث عنه وروى الترمذي والنسائي وقال حديث حسن صحيح عن صفوان بن عسال قال: (كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يأمرنا إذا كنا سفراً ألا ننزع أخفافنا ثلاثة أيام ولياليها إلا من جنابة. ولكن من غائط وبول ونوم).