اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢١٨
(ومن استأجر عبدا للخدمة) وهو مقيم، ولم يكن معروفا بالسفر (فليس له أن يسافر به، إلا أن يشترط ذلك) في عقد الإجارة، لأن خدمة السفر أشق فلا تلزم إلا بالتزامه، قيدنا بكونه مقيما لأنه إذا كان مسافرا له السفر به، كما في الجوهرة، وبكونه غير معروف بالسفر لأنه إذا كان معروفا بالسفر له السفر به، لأن المعروف كالمشروط (ومن استأجر جملا ليحمل عليه محملا) ولو غير معين (وراكبين) معينين أو يقول: على أن أركب من أشاء (إلى مكة جاز) العقد استحساناً (وله المحمل المعتاد) لأن المقصود هو الراكب وهو معلوم، والمحمل تابع، وما فيه من الجهالة يرتفع بالصرف إلى المعتاد، ويجعل المعقود عليه جملا في ذمة المكاري؛ والإبل آلة، وجهالة الآلة لا تفسد (وإن شاهد الجمال المحمل فهو أجود)، لأنه أنفى للجهالة (وإن استأجر بعيراً ليحمل عليه مقداراً من الزاد فأكل منه في الطريق جاز له أن يرد عوض ما أكل) من زاد ونحوه، لأنه يستحق عليه حملا مسمى في جميع الطريق؛ فله أن يستوفيه.
(والأجرة لا تجب بالعقد) فلا يجب تسليمها به (و) إنما (تستحق بأحد معان ثلاثة: إما بشرط التعجيل) وقت العقد، لأنه شرط لازم (أو بالتعجيل من غير شرط) بأن يعطيه حالا، فإنه يكون هو الواجب، حتى لا يكون له الاسترداد (أو باستيفاء المعقود عليه)، لأنها عقد معاوضة، فإذا استوفى المنفعة استحق عليه البدل.
(ومن استأجر دارا) سنة مثلا بقدر معلوم من غير بيان وقت الاستحقاق (فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم) لأنهما منفعة مقصودة (إلا أن يبين وقت الاستحقاق في العقد) لأنه بمنزلة التأجيل (و) كذا (من استأجر بعيرا إلى مكة) بقدر معلوم فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة)، لأن سير كل مرحلة منفعة مقصودة، وكان الإمام أولا يقول: لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر، لأن المعقود عليه جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر على أجزائها، كما إذا كان المعقود عليه العمل، ووجه المرجوع إليه أن القياس يقتضي استحقاق الأجرة ساعة فساعة لتتحقق المساواة، إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به، فقدر بما ذكرناه، هداية.
(وليس للقصار والخياط) ونحوهما (أن يطالب بالأجرة) أو بعضها (حتى يفرغ من العمل) المعقود عليه، لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر.