اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٢٢
ومن قذف عبداً أو أمةً أو كافراً بالزنا، أو قذف مسلماً بغير الزنا، فقال: يا فاسق، أو يا كافر، أو يا خبيث، عزر، وإن قال يا حمار أو يا خنزير لم يعزر.
والتعزير: أكثره تسعةٌ وثلاثون سوطاً، وأقله ثلاث جلدات،
وقال أبو يوسف: يبلغ بالتعزير خمسةً وسبعين سوطاً، فإن رأى الإمام أن يضم إلى الضرب في التعزير الحبس فعل.
وأشد الضرب التعزير، ثم حد الزنا، ثم حد الشرب، ثم حد القذف.
ومن حده الإمام أو عزره فمات فدمه هدرٌ، وإذا حد المسلم في القذف سقطت شهادته، وإن تاب، وإن حد الكافر في القذف ثم أسلم قبلت شهادته، واللّه أعلم.
----------------------
باب حد القذف
هو لغة: الرمي، وشرعا: الرمي بالزنا، وهو من الكبائر بالإجماع؛ فتح.
(إذا قذف رجل) أو امرأة (رجلا محصناً أو امرأةً محصنة) بصريح الزنا كزنيت أو يا زانية (وطالب المقذوف بالحد حده الحاكم ثمانين سوطاً إن كان) القاذف (حراً) لقوله تعالى: والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة
والمراد الرمي بالزنا بالإجماع. هداية. قيد بمطالبة المقذوف لأن فيه حقه من حيث دفع العار عنه، وبإصحانه لما تلونا، وبالحر لأن العبد على النصف كما يأتي (يفرق) ذلك الضرب (على أعضائه) كما سبق (ولا يجرد من ثيابه)؛ لأنه أخف الحدود، لأن سببه غير مقطوع به، لاحتمال صدقه (غير أنه ينزع عنه الحشو والفرو) لأنه يمنع إيصال الألم إليه (وإن كان) القاذف (عبداً جلده) الحاكم (أربعين سوطا) لمكان الرق كما سبق.
ولما كان معنى الإحصان هنا مغايراً لمعنى الإحصان في الزنا فسره بقوله: (والإحصان أن يكون المقذوف حراً) لإطلاق اسم الإحصان عليه في قوله تعالى: فعليهن نصف ما على المحصنات
أي الحرائر (عاقلا بالغا) لأن المحنون والصبي لا يلحقهما عار، لعدم تحقق فعل الزنا منهما (مسلماً) لقوله صلى اللّه عليه وسلم : (من أشرك باللّه فليس بمحصن) (عفيفاً عن فعل الزنا) لأن غير العفيف لا يلحقه العار، والقاذف صادق فيه.
(ومن نفى نسب غيره فقال: لست) بابن (لأبيك) فإنه يحد، وهذا إذا كانت أمه محصنة، لأنه في الحقيقة قذف لأمه، لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره (أو) قال له (يا ابن الزانية، وأمه ميتة محصنة، وطالب الابن بالحد، حد القاذف) لأنه قذف محصنة بعد موتها، فلكل من يقع القدح في نسبه المطالبة، كما صرح به بقوله: