اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٣١
(فالإمام بالخيار: إن شاء قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) جزاء على أخذ المال (و) بعد ذلك (قتلهم وصلبهم) جزاء على القتل (وإن شاء قتلهم) فقط (وإن شاء صلبهم) فقط؛ لما في كل منهما من الإهلاك، وفي كفاية في الزجر قال الإمام الإسبيجاني: وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفو وزفر، وقال أبو يوسف: لا أعفيه من الصلب، وقال محمد: لا يقطع، ولكن يقتل ويصلب، والصحيح قول أبي حنيفة، وفي الهداية والتجنيس: أنه ظاهر الرواية، واختاره المحبوبي والموصلي وغيرهما، تصحيح، (ويصلب) من يراد صلبه (حيا) وكيفيته: أن تغرز خشبة ويوقف عليها وفوقها خشبة أخرى ويربط عليها يديه (ويبعج بطنه بالرمح) من تحت ثديه الأيسر، ويخضخض بطنه (إلى أن يموت) وروى الطحاوي أنه يقتل أولا ثم يصلب بعد القتل؛ لأن الصلب حيا مثلة؛ ولأنه يؤدي إلى التعذيب، والأول أصح لأن صلبه حيا أبلغ في الزجر والردع كما في الجوهرة (ولا يصلب): أي لا يبقى مصلوبا (أكثر من ثلاثة أيام) وهو ظاهر الرواية، كذا قال الصدر الشهيد في شرح الجامع الضغير، وعن أبي يوسف أنه يترك على خشبته حتى ينقطع فيسقط ليحصل الاعتبار لغيره، وجه الظاهر أن الاعتبار يحصل بالثلاثة فيعدها يتغير فيتأذى الناس فيخلى بينه وبين أهله ليدفن، غاية (فإن كان فيهم): أي القطاع (صبي أو مجنون أو ذي رحم محرم من المقطوع عليهم) الطريق (سقط الحد عن الباقين)؛ لأن الجناية واحدة قامت بالجميع، فإذا لم يكن قعل بعضهم موجباً صار في فعل الباقين بعض العلة فلا يترتب عليه الحكم، قال في الغاية: وهذا الذي ذكره القدوري ظاهر الرواية عن أصحابنا، وهو قول زفر، اهـ (و) إذا سقط الحد (صار القتل إلى الأولياء)؛ لظهور حق العبد، وحينئذ (إن شاؤا قتلوا) قصاصا؛ فيعتبر فيه وجبه من القصاص أو الدية (وإن شاءوا عفوا)؛ لأنه صار خالص حقهم (وإن باشر الفعل الواحد منهم) دون الباقين (أجري الحد على جماعتهم)؛ لأنه إنما يأخذه بقوة الباقين.
ومن قطع الطريق فلم يقدر عليه حتى جاء تائبا سقط عنه الحد بالتوبة قبل القدرة، ودفع إلى أولياء المقتول: إن كان قتل اقتص منه، وإن كان أخذ المال رده إن كان قائماً وضمنه إن كان هالكاً، لأن التوبة لا تسقط حق الآدمي، كما في الجوهرة.
٢ كتاب الأشربة
- الأشربة المحرمة أربعةٌ: الخمر، وهي: عصير العنب إذا غلى واشتد وقذف بالزبد، والعصير إذا طبخ حتى ذهب أقل من ثلثيه، ونقيع التمر والزبيب إذا اشتد، ونبيذ التمر والزبيب إذا طبخ كل واحدٍ منهما أدنى طبخٍ حلالٌ، وإن اشتد، إذا شرب منه ما يغلب في ظنه أنه لا يسكره من غير لهوٍ ولا طربٍ،
ولا بأس بالخليطين ونبيذ العسل والتين والحنطة والشعير والذرة حلالٌ وإن لم يطبخ.
وعصير العنب إذا طبخ حتى ذهب منه ثلثاه وبقي ثلثه حلالٌ وإن اشتد، ولا بأس بالانتباذ في الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وإذا تخللت الخمر حلت، سواءٌ صارت خلاً بنفسها أو بشيء طرح فيها، ولا يكره تخليلها.
-------------------------
كتاب الأشربة
والأشربة: جمع شراب، وهو لغة: كل ما يشرب، وخص شرعا بالمسكر.