اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٦٩
(وبيع الأعمى وشراؤه) ولو لغيره (جائز) لأنه مكلف محتاج (وله الخيار إذا اشترى)؛ لأنه اشترى ما لم يره (ويسقط خياره) بما يفيد العلم بالمقصود، وذلك (بأن يجس المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو يشمه إذا كان يعرف بالشم، أو يذوقه إذا كان يعرف بالذوق) لأن هذه الأشياء تفيد العلم بالمقصود؛ فكانت في حقه بمنزلة الرؤية (ولا يسقط خياره في العقار) ونحوه مما لا يدرك بالحواس المذكورة (حتى يوصف له) لأن الوصف يقام مقام الرؤية كما في السلم، قال في التحفة: هذا هو الأصح من الروايات؛ وقال أبو نصر الأقطع: هذا هو الصحيح من المذهب، تصحيح.
وعن أبي يوسف: إذا وقف في مكان لو كان بصيراً لرآه فقال "قد رضيت" يسقط خياره، وقال الحسن: يوكل وكيلا يقبضه وهو يراه، وهذا أشبه بقول أبي حنيفة؛ لأن رؤية الوكيل كرؤية الموكل على ما مر آنفاً، هداية.
(ومن باع ملك غيره بغير أمره فالمالك بالخيار: إن شاء أجاز البيع، وإن شاء فسخ، و) لكن إنما (له الإجازة إذا كان المعقود عليه باقياً) وكذا المالك (والمتعاقدان بحالهما) فإذا حصلت الإجازة مع قيام الأربعة جاز البيع، وتكون الإجازة اللاحقة بمنزلة الوكالة السابقة، ويكون البائع كالوكيل، والثمن للمجيز إن كان قائما، وإن هلك في يد البائع هلك أمانة، ولكل من المشتري والفضولي أن يفسخ العقد قبل أن يجيز المالك، وإن مات المالك قبل الإجازة انفسخ البيع، ولا يجوز بإجازة ورثته، جوهرة.
(ومن رأى أحد ثوبين فاشتراهما ثم رأى الآخر جاز له أن يردهما) معاً، لأن رؤية أحدهما لا تكون رؤية للآخر؛ للتفاوت في الثياب؛ فيبقى الخيار له فيما لم يره؛ فله رده بحكم الخيار؛ ولا يتمكن من رده وحده، فيردهما إن شاء كيلا يكون تفريقاً للصفقة على البائع قبل التمام، وهذا لأن الصفقة لا تتم مع خيار الرؤية قبل القبض وبعده كخيار الشرط، بدليل أن له أن يفسخه بغير قضاء ولا رضاء، فتح.
(ومن مات وله خيار الرؤية بطل خياره) ولم ينتقل إلى ورثته كخيار الشرط كما مر.
(ومن رأى شيئاً ثم اشتراه بعد مدة) وهو يعلم أنه مرئيه (فإن كان) باقياً (على الصفة التي رآه فلا خيار له)، لأن العلم بأوصافه حاصلٌ له بالرؤية السابقة، وبفواته يثبت له الخيار، وكذا إذا لم يعلم أنه مرئيه لعدم الرضا به (وإن وجده متغيرا فله الخيار) لأنه بالتغير صار كأنه لم يره، وإن اختلفا في التغير فالقول للبائع لأن التغير حادث، وسبب اللزوم ظاهر، بخلاف ما إذا اختلفا في الرؤية، لأنها أمر حادث، والمشتري ينكره، فالقول له، هداية.
--------------