اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١١٦
[ش (باب الجنايات).
لما فرغ من بيان أحكام المحرمين شرع في بيان حكم ما يعتريهم من العوارض؛ من الجنايات، والإحصار، والفوات، وقدم الجنايات لما أن الآداء القاصر خير من العدم. والجنايات: جمع جناية، والمراد بها هنا ارتكاب محظور في الإحرام.
(إذا تطيب المحرم فعليه الكفارة) لما أطلق في الطيب أجمل في الكفارة ثم شرع في بيان ما أجمله بقوله: (فإن طيب عضوا كاملاً) كالرأس واليد والرجل (فما زاد) مع اتحاد المجلس (فعليه دم) لأن الجنايات تتكامل بتكامل الارتفاق وذلك في العضو الكامل؛ فيترتب عليه كمال الموجب (وإن طيب أقل من عضو) كربعه ونحوه (فعليه صدقة) في ظاهر الرواية؛ لقصور الجناية، وقال محمد: يجب تقديره من الدم؛ اعتبارا للجزء بالكل. قال الإسبيجاني: الصحيح جواب ظاهر الرواية تصحيح.
(وإن لبس ثوباً مخيطاً) اللبس المعتاد، حتى لو ارتدى بالقميص أو اتشح به أو اتزر بالسراويل فلا بأس به؛ لأنه لم يلبسه لبس المخيط، وكذا لو أدخل منكبيه في القباء ولم يدخل يديه في الكمين، خلافا لزفر، لأنه لم يلبسه لبس القباء، ولهذا يتكلف في حفظه. هداية. (أو غطى رأسه) بمعتادة؛ بخلاف نحو إجانة وعدل بر (يوماً كاملاً) أو ليلة كاملة (فعليه دم، وإن كان أقل من ذلك فعليه صدقة) لما تقدم.
(وإن حلق) أي: أزال (ربع) شعر (رأسه) أو ربع لحيته (فصاعداً فعليه دم وإن حلق أقل من الربع فعليه صدقة) لأن حلق بعض الرأس ارتفاق كامل لأنه معتاد فتكامل به الجناية ويتقاصر فيما دونه، كذا حلق بعض اللحية معتاد بالعراق وأرض العرب، وكذا لو حلق إبطيه أو أحدهما أو عانته أو رقبته كلها هداية (وإن حلق مواضع المحاجم فعليه دم عند أبي حنيفة) قال في التصحيح؛ واعتمد قوله المحبوبي والنسفي (وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة) لأنه غير مقصود في ذاته (وإن قص أظافير يديه ورجليه) في مجلس واحد (فعليه دم) واحد؛ لأنه إزالة الأذى من نوع واحد، وقيدنا بالمجلس الواحد لأنه إذا تعدد المجلس تعدد الدم (وإن قص يدا أو رجلا فعليه دم) لأن الربع حكم الكل (وإن قص أقل من خمسة أظافير متفرقة من يديه ورجليه فعليه) لكل ظفر (صدقة عندهما): أي أبي حنيفة وأبي يوسف، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي (وقال محمد: عليه دم) اعتبارا بما لو قصها من كف واحد، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرقة. هداية.