اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٤٢
وهو لغة: الحلف مطلقاً. وشرعاً: الحلف على ترك قربان زوجته مدة مخصوصة، وشرطه: محلية المرأة، بأن تكون منكوحة وقت تنجيز الإيلاء وأهلية الزوج للطلاق وحكمه، وقوع طلقة بائنة إن بر في حلفه، والكفارة والجزاء المعلق إن حنث، كما صرح بذلك بقوله (إذا قال الرجل لامرأته واللّه لا أقربك) أو (لا أجامعك) أو (لا أطؤك) أو (لا أغسل منك من جنابة) وكذا كل ما ينعقد به اليمين (أو) قال (لا أقربك أربعة أشهر) أو قال (إن قربتك فعلى حج أو عبدي حر، أو أنت طالق)؛ (فهو مول) لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر
الآية (فإن وطئها في الأربعة أشهر حنث في يمينه) لفعله المحلوف عليه (ولزمته الكفارة) في عقد اليمين والجزاء المعلق، أو الكفارة في التعليق على الصحيح الذي رجع إليه الإمام، كما في الشرنبلالية (وسقط الإيلاء) لانتهاء اليمين بالحنث (وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقة)؛ لأنه ظلمها بمنع حقها، فجازاه الشرع بزوال نعمة النكاح عند مضي هذه المدة، وهو المأثور عن عثمان وعلي والعبادلة الثلاثة وزيد بن ثابت، رضي اللّه عنهم، وكفى بهم قدوة (فإن كان حلف على) مدة الإيلاء فقط (أربعة أشهر فقد سقطت اليمين)؛ لأنها كانت موقنة بوقت، فترتفع بمضيه (وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية) بعد البينونة؛ لعدم الحنث (فإن عاد) إليها (فتزوجها ثانياً عاد الإيلاء)؛ لما مر أن زوال الملك بعد اليمين لا يبطلها، إلا أنه لا يتكرر الطلاق قبل التزوج؛ لعدم منع الحق بعد البينونة (فإن وطئها) حنث في يمينه و (لزمته الكفارة) وسقط الإيلاء؛ لأنه يرتفع بالحنث (وإلا) يطأها (وقعت بمضي أربعة أشهر) أخرى (تطليقة أخرى) أيضاً لأن بالتزوج ثبت حقها، فيتحقق الظلم، فيعتبر ابتداء هذا الإيلاء من وقت التزوج. هداية (فإن) عاد إليها و (تزوجها) ثالثاً (عاد الإيلاء ووقع بمضي أربعة أشهر) أخرى (تطليقة أخرى)؛ لبقاء طلاق ذلك الملك ببقاء المحلية (فإن) عاد إليها و (تزوجها) رابعاً (بعد) حلها بتزوج (زوج آخر لم يقع بذلك الإيلاء طلاق)؛ لزوال طلاق ذلك الملك بزوال المحلية (و) لكن (اليمين باقية) لعدم الحنث (وإن وطئها كفر عن يمينه) لوجود الحنث.
(وإن حلف على أقل من أربعة أشهر لم يكن مولياً)؛ لأنه يصل إلى جماعها في تلك المدة من غير يلزمه (وإن حلف بحج أو صوم أو صدقة أو عتق أو طلاق فهو مول)؛ لتحقق المنع باليمين، وهو ذكر الشرط والجزاء؛ وهذه الأجزية مانعة، لما فيها من المشقة، وصورة الحلف بالعتق أن يعلق بقربانها عتق عبد، وفيه خلاف أبي يوسف؛ فإنه يقول: يمكنه البيع ثم القربان فلا يلزمه، وهما يقولان: البيع موهوم فلا يمنع المانعية فيه، هداية، قال في التصحيح: ومشى على قولهما الأئمة؛ حتى إن غالبهم لا يحكي الخلاف. اهـ.