اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤١٦
إلا أنه انتسخ في حق المحصن، فبقي في حق غير معمولا به، هداية (يأمر الإمام بضربه بسوط لا ثمرة له) أي لا عقد في طرفه كما في الصحاح (ضرباً متوسطاً) بين المبرح وغير المؤلم، لإفضاء الأول إلى الهلاك، وخلو الثاني عن المقصود وهو الانزجار، و (تنزع عنه ثيابه) دون الإزار لستر عورته (ويفرق الضرب على أعضائه)، لأن الجمع في عضو واحد قد يفضي إلى التلف (إلا رأسه) لأنه مجمع الحواس (ووجهه) لأنه مجمع المحاسن فلا يشوه (وفرجه) لأنه مقتل، قال في الهداية: ويضرب في الحدود كلها قائماً غير ممدود، لأن مبنى إقامة الحد على التشهير، والقيام أبلغ فيه، ثم قوله (غير ممدود) فقد قيل: المد أن يلقى على الأرض ويمد كما يفعل في زماننا، وقيل: أن يمد السوط فيرفعه الضارب فوق رأسه، وقيل: أن يمده بعد الضرب، وذلك كله لا يفعل؛ لأنه زيادة على المستحق. اهـ.
(وإن كان عبداً جلده خمسين) جلدة (كذلك) أي كما مر في جلد الحر؛ لأن الرق منصف للنعمة ومنقص للعقوبة.
(فإن رجع المقر عن إقراره قبل إقامة الحد عليه أو في وسطه قبل رجوعه وخلى سبيله)؛ لأن الرجوع خبر محتمل للصدق كإقرار، وليس أحد يكذبه، فتتحقق الشبهة في الإقرار، بخلاف ما فيه حق العبد كالقصاص وحد القذف، لوجود من يكذبه، ولا كذلك خالص حق الشرع، هداية.
(ويستحب للإمام أن يلقن المقر الرجوع) عن إقراره (ويقول له: لعلك لمست أو قبلت)؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم لماعز: (لعلك لمستها، أو قبلتها) قال في الأصل: وينبغي أن يقول له الإمام: لعلك تزوجتها، أو وطئتها بشبهة، وهذا قريب من الأول، هداية.
(والرجل والمرأة في ذلك سواء)، لأن النصوص تشملهما (غير أن المرأة لا تنزع عنها ثيابها) تحرزاً عن كشف العورة لأنها عورة (إلا الفرو والحشو) لأنهما يمنعان وصول الألم إلى المضروب، والستر حاصل بدونهما، وتضرب الحد جالسة لأنه أستر لها.
(وإن حفر لها في الرجم جاز) وهو أحسن، لأنه أستر لها، وإن تركه لا يضر، لأنها مستورة بثيابها كما في الهداية.
(ولا يقيم المولى الحد على عبده إلا بإذن الإمام)، لأن الحد حق اللّه تعالى، لأن المقصد منه إخلاء العالم عن الفساد، ولهذا لا يسقط بإسقاط العبد، فيستوفيه من هو نائب عن الشرع، وهو الإمام أو نائبه كما في الهداية.
(وإذا رجع أحد الشهود بعد الحكم وقبل الرجم ضربوا) أي الشهود كلهم الراجع والباقي (الحد) أي حد القذف، لصيرورتهم قذفه بنقصان العدد قبل إقامة الحد كما قبل الحكم (وسقط الرجم) عن المحكوم عليه، لنقصان العدد قبل إقامة الحد، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: يحد الراجع فقط، وعلى قولهما اعتمد الأئمة، تصحيح (فإن رجع) أحدهم (بعد الرجم حد الراجع وحده)، لأن الشهادة تأكدت بإقامة الحد، والراجع صار قاذفاً في الحال بالشهادة السابقة (وضمن ربع الدية)، لأن ربع النفس تلف بشهادته.
(وإن نقص عدد الشهود عن أربعة حدوا) لأنهم قذفة.