اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤١٢
(فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين أو أقل أخذت منها)، لحصول المقصود؛ وهو التفريق على العطايا (ومن لم يكن من أهل الديوان فعاقلته قبيلته)؛ لأن نصرته بهم (تقسط عليهم) أيضاً (في ثلاث سنين) في كل سنة ثلثها (لا يزاد الواحد) منهم (على أربعة دراهم في كل سنة) إذا قلت العاقلة (وينقص منها) إذا كثرت، قال في الهداية: وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الدية، وقد نص محمد على أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الدية في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ من كل واحد في كل سنة إلا درهم وثلث، وهو الأصح. اهـ. ومثله في شرح الزاهدي (فإن لم تتسع القبيلة لذلك) التوزيع (ضم إليهم أقرب القبائل) إليهم نسباً (من غيرهم) ويضم الأقرب فالأقرب على ترتيب العصبات (ويدخل القاتل مع العاقلة فيكون فيما يؤدي مثل أحدهم) لأنه هو الفاعل؛ فلا معنى لإخراجه ومؤاخذة غيره.
(وعاقلة المعتق قبيلة مولاه)، لأن النصرة بهم، ويؤيد ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم : (إن مولى القوم منهم) (ومولى الموالاة يعقل عنه مولاه) الذي والاه (وقبيلته): أي قبيلة مولاه، لأنه ولاء يتناصر به فأشبه ولاء العتاقة.
(ولا تتحمل العاقلة أقل من نصف عشر الدية)، لأن تحمل العاقلة للتحرز عن الإجحاف بالجاني بتحمل المال العظيم، فإذا كان خفيفاً فلا إجحاف عليه بتحمله (وتتحمل نصف العشر فصاعداً) قال في الهداية: والأصل فيه حديث ابن عباس رضي اللّه عنه موقوفا عليه ومرفوعا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (لا تعقل العواقل عمداً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً ولا مادون أرش الموضحة) وأرش الموضحة نصف عشر مال النفس، ولأن التحمل للتحرز عن الإجحاف، ولا إجحاف في القليل، وإنما هو في الكثير؛ والتقدير الفاصل عرف بالسمع. اهـ (وما نقص من ذلك): أي من نصف العشر (فهو في مال الجاني) دون العاقلة، لما بينا (ولا تعقل العاقلة جناية العبد) على الحر أو غيره، وإنما هي رقبته، والمولى مخير بين دفعه بالجناية أو فدائه بأرشها كما مر (ولا تعقل الجناية التي اعترف بها الجاني) على نفسه، لأن إقراره قاصر على نفسه، فلا يتعدى إلى العاقلة (إلا أن يصدقوه) لثبوته بتصادقهم، والامتناع كان لحقهم، ولهم ولاية على أنفسهم (ولا تعقل) أيضاً (ما لزم بالصلح) عن دم العمد، لأن الواجب فيه القصاص، فإذا صالح عنه كان بدله في ماله.
(وإذا جنى الحر على العبد جناية خطأ كانت) الدية (على عاقلته): أي عاقلة الجاني، لأنه فداء النفس، وأما ما دون النفس من العبد فلا تتحمله العاقلة، لأنه يسلك به مسلك الأموال، هداية.
وإذا لم يكن للقاتل عاقلة فالدية في بيت المال في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى، درر وبزازية، وعن أبي حنيفة رواية شاذة أن الدية في ماله، ووجهه أن الأصل أن تجب الدية على القاتل؛ لأنه بدل متلف، والإتلاف منه، إلا أن العاقلة تتحملها تحقيقاً للتخفيف على ما مر، فإذا لم تكن له عاقلة عاد الحكم إلى الأصل، هداية.
٢ كتاب الحدود
- الزنا يثبت بالبينة والإقرار.