اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٢٧
(وإذا تقدم الشفيع إلى القاضي) ليأخذ بالشفعة (فادعى الشراء) للدار المشفوعة (وطلب الشفعة) أي: أخذها بالشفعة (سأل القاضي المدعى عليه) عن مالكية الشفيع لما يشفع به (فإن اعترف بملكه الذي يشفع به) فبها (وإلا) أي: وإن لم يعترف له بملكه الذي يشفع به (كلفه) القاضي (إقامة البينة على ملكه)؛ لأن ظاهر اليد لا يكفي لإثبات الاستحقاق (فإن عجز عن البينة استحلف المشتري باللّه ما تعلم أنه مالك للذي ذكره مما يشفع به)؛ لأنه ادعى عليه معنى لو أقر به لزمه، ثم هو استحلاف على ما في يد غيره فيحلف على العلم. هداية.
(فإن نكل) المشتري عن اليمين (أو قامت للشفيع بينة) ثبت ملكه في الدار التي يشفع بها، وثبت حق الشفعة؛ فبعد ذلك (سأله القاضي) أي: سأل المدعى عليه أيضاً (هل ابتاع) أي: هل اشترى الدار المشفوعة (أم لا؟ فإن) أقر فبها، وإن (أنكر الابتياع قيل للشفيع: أقم البينة) على شرائه؛ لأن الشفعة لا تثبت إلا بعد ثبوت البيع، وثبوته بالحجة (فإن عجز عنها استحلف المشتري باللّه ما ابتاع هذه الدار، أو باللّه ما يستحق علي في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره) فيحلف على البتات؛ لأنه استحلاف على فعل نفسه وما في يده أصالة، وفي مثله يحلف على البتات، هداية. فإن نكل عن اليمين أو أقر وبرهن الشفيع قضى بالشفعة إن لم ينكر المشتري طلب الشفيع الشفعة؛ فإن أنكر فالقول له بيمينه در عن ابن الكمال.
(وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يحضر الشفيع الثمن إلى مجلس القاضي)؛ لأنه لا ثمن له عليه قبل القضاء، ولهذا لا يشترط تسليمه؛ فكذا لا يشترط إحضاره (وإذا قضى القاضي له بالشفعة لزمه إحضار الثمن) هذا ظاهر رواية الأصل، وعن محمد أنه لا يقضي حتى يحضر الشفيع الثمن، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة. هداية. قال في التصحيح: واعتمد ظاهر الرواية المصنفون، واختاروه للفتوى.
(وللشفيع أن يرد الدار) المأخوذة بالشفعة (بخيار العيب، و) خيار (الرؤية) لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء؛ فيثبت فيها الخياران كما في الشراء.
(وإن أحضر الشفيع البائع والمبيع في يده) لم يسلمه للمشتري (فله): أي الشفيع (أن يخاصمه): أي البائع (في الشفعة) لأن اليد له (و) لكن (لا يسمع القاضي البينة حتى يحضر المشتري فيفسخ البيع بمشهد منه) أي: المشتري، لأنه المالك (ويقضي بالشفعة على البائع) حتى يجب عليه تسليم الدار (ويجعل العهدة عليه) أي: على البائع، عند الاستحقاق، وهذا بخلاف ما إذا قبض المشتري المبيع فأخذه الشفيع من يده، حيث تكون العهدة عليه، لأنه تم ملكه بالقبض. هداية.