اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٢٠
(وأما الخمس فيقسم على ثلاثة أسهم: سهم لليتامى) الفقراء (وسهم للمساكين، وسهم لأبناء السبيل) وهم المنقطعون عن مالهم، ويجوز صرفه لصنف واحد كما في الفتح عن التحفة (ويدخل فقراء ذوي القربى) من بني هاشم (فيهم) أي في الأصناف الثلاثة (و) لكن (يقدمون) على غيرهم، لعدم جواز الصدقة عليهم (ولا يدفع إلى أغنيائهم) منه (شيء)؛ لأنه إنما يستحق بالفقر والحاجة (فأما ذكر اللّه تعالى في الخمس) في قوله جل ذكره: واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن للّه خمسه
(فإنما هو لافتتاح الكلام، تبركا باسمه تعالى، وسهم النبي صلى اللّه عليه وسلم سقط بموته كما سقط الصفي) وهو شيء كان يصطفيه النبي صلى اللّه عليه وسلم لنفسه: أي يختاره من الغنيمة، مثل درع، وسيف، وجارية (وسهم ذوي القربى كانوا يستحقونه في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم بالنصرة) له، ألا يرى أنه علل فقال: (إنهم لن يزالوا معي هكذا في الجاهلية والإسلام) وشبك بين أصابعه (وبعده) أي بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم (بالفقر) لانقطاع النصرة.
(وإذا دخل الواحد) من المسلمين (أو الاثنان إلى دار الحرب مغيرين بغير إذن الإمام، فأخذوا شيئاً، لم يخمس)، لأنه مال مباح أخذ على غير وجه الغنيمة لأنها مأخوذة قهراً وغلبة، لا اختلاساً وسرقة، والخمس وظيفة الغنيمة، قيد بكونه بغير إذا الإمام لأنه إذا كان بالإذن ففيه روايتان؛ والمشهور أنه يخمس؛ لأنه لما أذن لهم فقد التزم نصرتهم، كما في الهداية.
(وإن دخل جماعة لهم منعة) أي قوة (فأخذوا شيئاً خمس) ما أخذوه (وإن لم يأذن لهم الإمام)؛ لأنه غنيمة لأخذه على وجه القهر والغلبة، ولأنه يجب على الإمام نصرتهم؛ إذ لو خذلهم كان فيه وهنٌ على المسلمين، بخلاف الواحد والاثنين؛ لأنه لا تجب عليه نصرتهم، هداية. قيد بالمنعة لأنه لو دخل جماعة لا منعة لهم بغير إذن فأخذوا شيئا لا يخمس لأنه اختلاس لا غنيمة، كما في الجوهرة.
(وإذا دخل المسلم دار الحرب) بأمان (تاجرا) أو نحوه (فلا يحل له أن يتعرض لشيء من أموالهم، ولا) لشيء (من دمائهم) أو فروجهم، لأن ذلك غدر بهم، والغدر حرام، إلا إذا صدر غدر من ملكهم، أو منهم بعلمه، ولم يأخذوا على يدهم؛ لأن النقض يكون من جهتهم. قيد بالتاجر لأن الأسير غير مستأمن؛ فيباح له التعرض لمالهم ودمائهم، كما في الهداية.
(وإن) تعدى التاجر ونحوه، و (غدر بهم وأخذ شيئاً) من مالهم (وخرج به) عن دارهم (ملكه ملكا محظورا) لإباحة أموالهم، إلا أنه حصل بالغدر فكان خبيئاً؛ لأن المؤمنين عند شروطهم (ويؤمر أن يتصدق به) تفريغا لذمته وتداركا لجنايته.