اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٣٧
(١) ومذهب الشافعي أنه لا يجوز فيما لم يسم جنسه قولا واحد وأما فما سمى جنسه وصفته على ما نقل في شرع الوجيز والحلية أنه يجوز على قوله القديم وعلى قوله الجديد لا يجوز وعن مالك وأحمد مثل قول الحنفية واختاره كثير من أصحاب الشافعية وهو قول عثمان بن عفان وطلحة واحتج المانعون بأنه بيع المجهول وهو منهي عنه وكذلك بيع الفرد والمجيزون يقولون أنه لا عذر في ذلك لأن الفرز أن تفشه بإظهار ما ليس في الواقع وما هنا ليس كذلك وكذلك يقال في المجهول أي أنه منهي عنه للضرر وما ينتهي إليه من النزاع وهذا لو لم يثبت له الخيار إذا رأى المبيع وأما إذا ثبت ذلك فلا وفي ذلك يسر على العباد فمن عقد صفقة على غائب غير موجود لحاجته إليه جاز وكان بالخيار إذا رآه وذلك أشبه بمشروعية الأحكام لمصالح العباد ولا سيما المعاملات التي تبنى على المنقولات مالم تخالف النص فكيف إذا كان على مقتضى النص وهو حديث البيهقي عن مكحول يرفعه إلى النبي ص: من اشترى شيئاً لم يره فله الخيار إذا رآه إن شاء أخذه؛ وإن شاء تركه وهو مرسل والمرسل حجة عند أكثر أهل العلم والحديث مروي عن الحسن البصري وابن سيرين وغيرهما وهو مذهب ابن سيرين وقد روى مرفوعا رواه أبو حنيفة عن الهيثم عن محمد بن سيرين عن أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إلا أن في طريقه إلى أبي حنيفة عمر الكردي وهو منهم.
--------------------------
٣ باب حيار العيب.
- إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع فهو بالخيار: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وليس له أن يمسكه ويأخذ النقصان، وكل ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجار فهو عيبٌ، والإباق والبول في الفراش والسرقة عيبٌ في الصغير ما لم يبلغ، فإذا بلغ فليس ذلك بعيبٍ، حتى يعاوده بعد البلوغ.
والبخر والدفر عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام، إلا أن يكون من داءٍ، والزنا وولد الزنا عيبٌ في الجارية دون الغلام. وإذا حدث عند المشتري عيبٌ ثم اطلع على عيبٍ كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب، ولا يرد المبيع إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه، وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيباً رجع بالعيب، وإن خاطه أو صبغه أولت السويق بسمنٍ ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه، وليس للبائع أن يأخذه، ومن اشترى عبداً فأعتقه أو مات ثم اطلع على عيبٍ رجع بنقصانه فإن قتل المشتري العبد أو كان طعاماً فأكله لم يرجع عليه بشيءٍ في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يرجع.
ومن باع عبداً فباعه المشتري ثم رد عليه بعيبٍ، فإن قبله بقضاء القاضي فله أن يرده على بائعه، وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده.
ومن اشترى عبداً وشرط البراءة من كل عيبٍ فليس له أن يرده بعيبٍ وإن لم يسم العيوب ولم يعدها.
--------------------------
باب خيار العيب
من إضافة الشيء إلى سببه.
والعيب لغة: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة مما يعد به ناقصاً فتح. وشرعا: ما أوجب نقصان الثمن في عادة التجارة، كما يذكره المصنف (إذا اطلع المشتري على عيب في المبيع) كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ولا عند القبض، لأن ذلك رضى به، هداية (فهو بالخيار: إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء رده)، لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة (١) فعند فواته يتخير، كيلا يتضرر بلزوم ما لا يرضى به.