اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٨٦
(ولا يصح السلم عند أبي حنيفة إلا بسبع شرائط تذكر في العقد) وهي (جنس معلوم) كحنطة أو شعير (ونوع معلوم) كحوراني أو بلدي (وصفة معلومة) كجيد أو ردئ (ومقدار معلوم) ككذا كيل أو وزناً (وأجل معلوم) وتقدم أن أدناه شهر (ومعرفة مقدار رأس المال إذا كان) رأس المال (مما يتعلق العقد على) معرفة (قدره) وذلك (كالمكيل والموزون والمعدود) بخلاف الثوب والحيوان فإنه يصير معلوماً بالإشارة اتفاقاً (و) السابع (تسمية المكان الذي يوافيه فيه إذا كان له): أي المسلم فيه (حمل ومؤنة) وأما ما لا حمل له ولا مؤنة فلا، ويسلمه حيث لقيه.
(وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان معيناً) بالإشارة إليه؛ لأن المقصود يحصل بالإشارة فأشبه الثمن والأجرة وصار كالثوب (ولا) يحتاج أيضاً (إلى) تعيين (مكان التسليم) وإن كان له حمل ومؤنة (ويسلمه في موضع العقد) لتعينه للإيفاء؛ لوجود العقد الموجب للتسليم فيه، ما لم يصرفاه باشتراط مكان غيره، فتح. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام النسفي وبرهان الشريعة والمحبوبي وصدر الشريعة وأبو الفضل الموصلي، اهـ. قال الإسبيجاني في شرحه: وههنا شروط أخر أغمض عنها صاحب الكتاب، وهو: أن لا يشتمل البدلان على أحد وصفي علة الربا لأنه يتضمن ربا النساء فيكون فاسداً، وأن يكون المسلم فيه مما يتعين بالتعيين، حتى لا يجوز السلم في الدراهم والدنانير، وأن يكون العقد باتاً ليس فيه خيار شرط لهما أو لأحدهما، اهـ. وتقدم في الربا أن القدر المحرم إنما هو القدر المتفق عليه، فتنبه.
(ولا يصح السلم حتى يقبض) المسلم إليه (رأس المال قبل أن يفارقه) رب السلم ببدنه، وإن ناما في مجلسهما أو أغمي عليهما أو سارا زماناً لم يبطل كما يأتي في الصرف (ولا يجوز التصرف في رأس المال ولا في المسلم فيه قبل قبضه) أما الأول فلما فيه من تفويت القبض المستحق بالعقد، وأما الثاني فلأن المسلم فيه مبيع، والتصرف فيه قبل القبض لا يجوز، هداية (ولا تجوز الشركة ولا التولية) ولا المرابحة ولا الوضيعة (في المسلم فيه قبل قبضه) لأنه تصرف فيه قبل قبضه.
(ويجوز السلم في الثياب) والبسط ونحوهما (إذا سمى طولا وعرضاً ورقعة) بالقاف كبقعة وزناً ومعنى - قال في المغرب: يقال: رقعة هذا الثوب جيدة، يراد غلظه وثخانته مجاز، اهـ، لأنه أسلم في معلوم مقدور التسليم، هداية (ولا يجوز السلم في الجواهر، ولا في الخرز) لأن آحادها تتفاوت تفاوتاً فاحشاً، حتى لو كانت اللآلئ صغراً تباع بالوزن يصح السلم فيها (ولا بأس بالسلم في اللبن) بكسر الباء الطوب الغير المحرق (والآجر) الطوب المحرق (إذا سمى ملبناً) بكسر (١) الباء.
(معلوماً) لأنه عددي يمكن ضبطه، وإنما يصير معلوماً إذا ذكر طوله وعرضه وسمكه.