اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٢
(وينقض المسح) على الخفين (ما ينقض الوضوء)؛ لأنه بعضه (وينقضه أيضا نزع الخف) لسراية الحدث إلى القدم حيث زال المانع، وكذا نزع أحدهما لتعذر الجمع بين الغسل والمسح في وظيفة واحدة، (و) ينقضه أيضا (مضي المدة) المؤقتة له (فإذا مضت المدة نزع خفيه وغسل رجليه) فقط (وصلى، وليس عليه بقية الوضوء وكذا إذا نزع قبل المدة، لأنه عند النزع ومضى المدة يسري الحدث السابق إلى القدمين، فصار كأنه لم يغسلهما، وحكم النزع يثبت بخروج القدم إلى الساق، لأنه معتبر به في حق المسح، وكذا بأكثر القدم، هو الصحيح، هداية.
(ومن ابتدأ المسح وهو مقيم فسافر قبل إتمام يوم وليلة مسح ثلاثة أيام ولياليها)، لأنه حكم متعلق بالوقت فيعتبر فيه آخره، بخلاف ما إذا استكمل المدة ثم سافر لأن الحدث قد سرى إلى القدم، والخلف ليس بدافع، هداية (ومن ابتدأ المسح وهو مسافر ثم أقام) بأن دخل مصره أو نوى الإقامة في غيره (فإن كان) استكمل مدة الإقامة بأن كان (مسح يوماً وليلة أو أكثر لزمه نزع خفيه وغسل رجليه)، لأن رخصة السفر لا تبقى بدونه (وإن كان) لم يستكمل مدة الإقامة بأن كان (مسح أقل من يوم وليلة تمم مسح يوم، وليلة) لأنها مدة الإقامة وهو مقيم.
(ومن لبس الجرموق) وهو ما يلبس فوق الخف، والجمع الجراميق، مثل عصفور وعصافير، مصباح، ويقال له: الموق (فرق الخف مسح عليه) بشرط لبسه على طهارة، وكونه لو انفرد جاز المسح عليه، بخلاف ما إذا لبسه بعد ما أحدث، أو كان من كرباس أو فيه خرق مانع فلا يصح.
(ولا يجوز المسح على الجوربين) رقيقن كانا أو ثخينين (عند أبي حنيفة) رضي اللّه عنه (إلا أن يكونا مجلدين) أي جعل الجلد على ما يستر القدم منهما إلى الكعب (أو منعلين) أي جعل الجلد على ما يلي الأرض منهما إلى الكعب (أو منعلين) أي جعل الجلد على ما يلي الأرض منهما خاصة، كالنعل للرجل (وقال أبو يوسف ومحمد) رحمهما اللّه (يجوز المسح على الجوربين) سواء كانا مجلدين أو منعلين أو لا (إذا كانا ثخينين) بحيث يستمسكان على الرجل من غير شد، و (لا يشفان الماء) إذا مسح عليهما: أي لا يجذبانه، وينفذانه إلى القدمين، وهو تأكيد للثخانة. قال في التصحيح؛ وعنه أنه رجع إلى قولهما، وعليه الفتوى، هداية اهـ.
وحاصله - كما في شرح الجامع لقاضيخان - ونصه: ولو مسح على الجوربين فإن كانا ثخينين منعلين جاز بالاتفاق، وإن لم يكونا ثخينين منعلين لا يجوز بالاتفاق، وإن كانا ثخينين غير منعلين لا يجوز في قول الإمام خلافا لصاحبيه، وروى أن الإمام رجع إلى قولهما في المرض الذي مات فيه اهـ.