اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٥٩
وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوبٍ فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه، وإن شاء أخذ نصف الثوب، إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين، ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشركه فيما قبض، ثم يرجعان على الغريم بالباقي، ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين سلعةً كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين،
وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمدٍ، وقال أبو يوسف: يجوز الصلح.
وإذا كانت التركة بين ورثةٍ فأخرجوا أحدهم منها بمالٍ أعطوه إياه والتركة عقارٌ أو عروضٌ جاز، قليلاً كان ما أعطوه أو كثيراً، وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهباً. أو كانت ذهباً فأعطوه فضةً، فهو كذلك،
وإن كانت التركة ذهباً وفضةً وغير ذلك فصالحوه على فضةٍ أو ذهبٍ فلابد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية الميراث، وإن كان في التركة دينٌ على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطلٌ، فإن شرطوا أن يبرئ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائزٌ.
--------------------------
كتاب الصلح
وجه المناسبة لما قبله هو أن في كل من الوكالة والكفالة والحوالة مساعدة لقضاء الحاجة، وكذا الصلح، فتناسبا.
(الصلح) لغة: اسم المصالحة، بمعنى المسالمة بعد المخالفة، وشرعا: عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة. وركنه: الإيجاب والقبول، وشرطه: العقل، وكذا البلوغ والحرية إلا مع الإذن والنفع، وكون المصالح عليه معلوما إن كان يحتاج إلى قبضه، وكون المصالح عنه حقا يجوز الاعتياض عنه: مالا كان أو غيره، معلوما كان أو مجهولا.
وهو (على ثلاثة أضرب) أي أنواع؛ لأنه إما (صلح مع إقرار) من المدعى عليه (و) إما (صلح مع سكوت) منه (وهو أن لا يقر المدعى عليه) بالمدعى به (ولا ينكره، و) إما (صلح مع إنكار) له (وكل ذلك) المذكور (جائز) بحيث يثبت الملك للمدعى في بدل الصلح، وينقطع حق الاسترداد للمدعى عليه؛ لأنه سبب لرفع التنازع المحظور، قال تعالى: ولا تنازعوا
فكان مشروعا.