اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٩٤
- الموات: ما لا ينتفع به من الأرض لانقطاع الماء عنه أو لغلبة الماء عليه، أو ما أشبه ذلك مما يمنع الزراعة، فما كان منها عادياً لا مالك له، أو كان مملوكاً في الإسلام لا يعرف له مالكٌ بعينه وهو بعيد من القربة بحيث إذا وقف إنسانٌ في أقصى العامر فصاح لم يسمع الصوت فيه؛ فهو مواتٌ: من أحياه بإذن الإمام ملكه، وإن أحياه بغير إذنه لم يملكه عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يملكه.
ويملك الذمي بالإحياء كما يملك المسلم.
ومن حجر أرضاً ولم يعمرها ثلاث سنين أخذها الإمام ودفعها إلى غيره،
ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ويترك مرعىً لأهل القرية ومطرحاً لحصائدهم.
ومن حفر بئراً في بريةٍ فله حريمها، فإن كانت البئر للعطن فحريمها أربعون ذراعاً، وإن كانت للناضح فستون ذراعاً، وإن كانت عيناً فحريمها ثلاثائة ذراعٍ، ومن أراد أن يحفر في حريمها منع منه.
وما ترك الفرات أو الدجلة وعدل عنه، فإن كان يجوز عوده إليه لم يجز إحياؤه؛ وإن كان لا يجوز أن يعود إليه فهو كالموات، إذا لم يكن حريماً لعامرٍ يملكه من أحياه بإذن الإمام عند الإمام.
ومن كان له نهرٌ في أرض غيره فليس له حريمه عند أبي حنيفة إلا أن يقيم بينةً على ذلك. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: له مسناةٌ (١) يمشي عليها ويلقي عليها طينه.
--------------------------
(١) المسناة - بضم الميم وفتح السين وتشديد النون - ما يبنى في وجه السيل لحبس الماء وفي أساس البلاغة للزمخشري "عقدوا مسناة ومسنيات لحبس الماء". اهـ. ويراد من المسناة هنا ما يكون كالجسر للنهر: يمشي عليه المالك، ويلقى عليه طينه عند الكرى (أي الحفر).
--------------------------
كتاب إحياء الموات
مناسبته للآبق من حيث الإحياء في كل منهما؛ لما مر أن رد الآبق إحياء له.
والإحياء لغة: جعل الشيء حياً، أي ذا قوة حساسة أو نامية. وشرعاً: إصلاح الأرض الموات بالبناء أو الغرس أو الكراب أو غير ذلك كما في القهستاني.
و (المارت) كسحاب وغراب - ما لا روح فيه، أو أرض لا مالك لها. قاموس.