اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٣٤٥
الآية (فإذا) قبل الزوج و (فعل ذلك) المطلوب منه (وقع بالخلع تطليقة بائنة)، لأنه من الكنايات إلا أن ذكر المال أغنى عن النية ههنا، ولأنها لا تبذل له المال إلا لتسلم لها نفسها، وذلك بالبينونة (ولزمها المال) الذي افتدت به نفسها، لقبولها ذلك.
(وإن كان النشوز) أي النفرة والجفاء (من قبله): أي الزوج (كره له أن يأخذ منها عوضاً)، لأنه أوحشها بالاستبدال؛ فلا يزيد في وحشتها بأخذ المال (وإن كان النشوز من قبلها) أي الزوجة (كره له أن يأخذ) منها عوضاً (أكثر مما أعطاها) من المهر، دون نفقة وغيرها وفي الجامع الصغير: يطيب له الفضل أيضاً (فإن فعل ذلك) بأن أخذ أكثر مما أعطاها (جاز في القضاء)؛ لإطلاق قوله تعالى: فلا جناح عليهما فيما افتدت به
وكذلك إذا أخذ والنشوز منه. هداية.
(وإن طلقها على مال) بأن قال لها: أنت طالق بألف، أو على ألف (فقبلت) في المجلس (وقع الطلاق، ولزمها المال)؛ لأن الزوج يستبد بالطلاق تنجيزاً وتعليقاً وقد علقه بقبولها، والمرأة تملك التزام المال، لولايتها على نفسها، وملك النكاح مما يجوز الاعتياض عنه، وإن لم يكن مالا كالقصاص. هداية (وكان الطلاق بائناً)، لأن بذل المال إنما كان لتسلم لها نفسها، وذلك بالبينونة.
(وإذا بطل العوض في الخلع) وذلك (مثل أن تخالع المرأة المسلمة على خمر أو خنزير) أو ميتة أو دم (فلا شيء للزوج) عليها، لأنها لم تسم له متقوما حتى تصير غارة له، بخلاف ما إذا خالع على خل بعينه فظهر خمراً، لأنها سمت مالا فصار مغروراً (والفرقة) فيه (بائنة)، لأنه لما بطل العوض كان العامل فيه لفظ الخلع، وهو كناية (وإن بطل العوض في الطلاق كان) الطلاق (رجعياً)، لأن العامل فيه لفظ الطلاق، وهو صريح، والصريح يعقب الرجعة.
(وما جاز أن يكون مهراً) في النكاح (جاز أن يكون بدلا في الخلع) لأن ما يصلح أن يكون بدلا للمتقوم أولى أن يصلح لغيره.