اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٥٩
(والسجود واجب) على التراخي إن لم تكن في الصلاة (في هذه المواضع) المذكورة (كلها، على التالي والسامع) إذا كان أهلاً للوجوب (سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد) بشرط كون المسموع منه آدمياً عاقلاً يقظان، ولو جنباً أو حائضاً أو نفساء أو كافراً أو صبياً أو سكران؛ فلو سمعها من طير أو صدى لا تجب عليه، وفي الجوهرة: ولو سمعها من نائم أو مغمى عليه أو مجنون ففيه روايتان أصحهما لا يجب اهـ. لكن صحح في الخلاصة والخانية وجوبها بالسماع من النائم، ولا تجب إلا على من علم أنها آية سجدة ولو بالإخبار، فلو لم يسمع بسبب النوم أو التشاغل بأمر لم تجب على الأصح، قهستاني عن المحيط (وإذا تلا الإمام آية سجدة سجدها): أي الإمام، وجوباً في الصلاة (وسجدها) (المأموم معه) لالتزامه متابعته (وإن تلا المأموم لم يسجد الإمام ولا المأموم) ولا في الصلاة ولا خارجها؛ لأن المقتدى محجور عن القراءة لنفاذ تصرف الإمام عليه، وتصرف المحجور لا حكم له، ولو سمعها رجل خارج الصلاة سجدها، هو الصحيح؛ لأن الحجر ثبت في حقهم، فلا يعدوهم، هداية. (وإن سمعوا وهم في الصلاة آية سجدة من رجل ليس معهم في الصلاة) ولو مصلياً (لم يسجدوها في الصلاة) لأنها ليست بصلاتية لأن سماعهم ليس من أفعال الصلاة (وسجدوها بعد الصلاة) لتحقق سببها (فإن سجدوها في الصلاة لم تجزهم)؛ لأنه ناقض لمكان النهي فلا يتأدى به الكامل، وتجب إعادتها لتقرر سببها، (ولم تفسد الصلاة)؛ لأن مجرد السجدة لا ينافي إحرام الصلاة، (ومن تلا آية سجدة) خارج الصلاة (فلم يسجدها حتى دخل في الصلاة) في ذلك المجلس (فتلاها وسجد لها أجزأته السجدة) الواحدة (عن التلاوتين) لاتحاد المجلس وقوة الصلاتية؛ فجعلت الأولى تبعاً لها (وإن تلاها في غير الصلاة فسجد) لها (ثم دخل في الصلاة) ولو في ذلك المجلس (فتلاها فسجد لها) سجدة أخرى (ولم تجزه السجدة الأولى) لأن الصلاتية أقوى فلا تصير تبعاً (ومن كرر تلاوة آية سجدة واحدة في مجلس واحد أجزأته سجدة واحدة) وفعلها بعد الأولى أولى. قنية، وفي البحر: التأخير أحوط، والأصل أن مبناها على التداخل دفعاً للحرج، بشرط اتحاد الآية والمجلس. در.
(ومن أراد السجود كبر) للوضع (ولم يرفع يديه) اعتباراً بسجدة الصلاة (وسجد) بين كفيه (ثم كبر) للرفع، وهما سنتان (ورفع رأسه ولا تشهد عليه ولا سلام)، لأن ذلك للتحليل، وهو يستدعي سبق التحريمة؛ وهي منعدمة، قال الإسبيجاني: ولم يذكر ما يقول في سجوده، والأصح أن يقول فيها ما يقول في سجود الصلاة.
--------------
(١) والمنقول عندنا عن الشافعي أنه يقول بالسجود في هذه دون (ص) فهو يوافقنا في العدد ويستدل بما روى أبو داود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال فيها إنها توبة نبي وفي خبر آخر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال نسجدها شكراً وقال الحنيفة إن كونها للشكر لا ينافي الوجوب وعن أبي موسى أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سجد في (ص) ويقول الحنيفة في سجدة الحج الثانية، اقترانها بالركوع دليل على ركن الصلاة كما هو المعهود في غيرها من القرآن.
--------------------------
٣ باب صلاة المسافر.
- السفر الذي تتغير به الأحكام: أن يقصد الإنسان موضعاً بينه وبين ذلك الموضع مسيرة ثلاثة أيامٍ ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام، ولا يعتبر ذلك بالسير في الماء.
وفرض المسافر عندنا في كل صلاةٍ رباعيةٍ ركعتان، لا تجوز له الزيادة عليهما، فإن صلى أربعاً وقد قعد في الثانية مقدار التشهد أجزأته ركعتان عن فرضه، وكانت الأخريان له نافلة، وإن لم يقعد مقدار التشهد في الركعتين الأوليين بطلت صلاته.