اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ١٠٧
(ويصلي الإمام بالناس المغرب والعشاء) في وقت العشاء (بأذان) واحد (وإقامة) واحدة؛ لأن العشاء في وقتها فلم تحتج للإعلام كما لا احتياج هنا للإمام (ومن صلى المغرب في الطريق لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد) وعليه إعادتها، مالم يطلع الفجر. هداية، قال في التصحيح: واعتمد قولهما المحبوبي والنسفي، وقال أبو يوسف؛ يجزئه وقد أساء اهـ. (فإذا طلع الفجر) يوم النحر (صلى الإمام بالناس الفجر بغلس)، لأجل الوقوف (ثم وقف) بمزدلفة وجوباً، ووقته من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ولو لحظة كما مر في عرفة (ووقف الناس معه فدعا) وكبر وهلل ولبى وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم (والمزدلفة كلها موقف إلا بطن محسر) وهو واد بين منى ومزدلفة (ثم) إذا أسفر جداً (أفاض الإمام والناس معه قبل طلوع الشمس) مهللين مكبرين ملبين (حتى يأتوا منى فيبتدئ بجمرة العقبة فيرميها من بطن الوادي) جاعلاً مكة عن يساره ومنى عن يمينه (بسبع حصيات مثل حصى الخذف) بوزن فلس - صغار الحصى، قيل: مقدار الحمصة؛ وقيل: النواة، وقيل: الأنملة، ولو رمى بأكبر أو أصغر أجزأه، إلا أنه لا يرمي بالكبار خشية أن يؤذي أحداً، ولو رمى من فوق العقبة أجزأه، لأن ما حولها موضع النسك، والأفضل أن يكون من بطن الوادي. هداية. ولو وقعت على ظهر رجل أو جمل: إن وقعت بنفسها بقرب الجمرة جاز، وإلا لا، وثلاثة أذرع بعيد، وما دونه قريب، جوهرة (يكبر مع كل حصاة) ولو سبح أجزأه، لحصول الذكر وهو من آداب الرمي. هداية (ولا يقف عندها) لأنه لا رمي بعدها، والأصل أن كل رمي بعده رمي يقف عنده، ويدعو، وما ليس بعده رمي لا يقف عنده، والأصل في ذلك فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم (ويقطع التلبية مع أول حصاة) إن رمى قبل الحلق، وإن حلق قبل الرمي قطع التلبية، لأنها لا تثبت مع التحلل (ثم يذبح) تطوعاً (إن أحب)؛ لأنه مفرد (ثم يحلق) جميع رأسه ويكفي ربعه (أو يقصر) أن يأخذ منه مقدار الأنملة، ويكفي التقصير من ربعه أيضاً (والحلق أفضل) من التقصير؛ لأن الحلق أكمل في قضاء التفث، وهو المقصود، فأشبه الاغتسال مع الوضوء (وقد حل له): أي بعد الحلق أو التقصير (كل شيء) من محظورات الإحرام (إلا النساء): أي جماعهن ودواعيه (ثم يأتي مكة من يومه ذلك): أي أول أيام النحر (أو من الغد أو من بعد الغد) وأفضلها أولها (فيطوف بالبيت طواف الزيارة) ويسمى طواف الإفاضة؛ وطواف الفرض (سبعة أشواط) وجوباً، والفرض منها أربعة (فإن كان سعى بين الصفا والمروة) سابقاً (عقب طواف القدوم لم يرمل في هذا الطواف): لأن الرمل في طواف بعده سعى (ولا سعي عليه): لأن تكراره غير مشروع (فإن لم يكن قدم السعي) بعد طواف القدوم (رمل في هذا الطواف) استناناً (وسعى بعده) وجوباً؛ على ما قدمناه (وقد حل له النساء أيضا) ولكن بالحلق السابق؛ إذ هو المحلل، لا بالطواف، إلا أنه أخر عمله في حق النساء. هداية.
(وهذا الطواف هو المفروض في الحج) وهو ركن فيه، إذ هو المأمور به في قوله تعالى وليطوفوا بالبيت العتيق