اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٢٠٧
(وإن قال له علي مائة ودرهم فالمائة كلها دراهم)؛ لأن الدراهم بيان للمائة عادة، لأن الناس استثقلوا تكرار الدرهم واكتفوا بذكره مرة، وهذا فيما يكثر استعماله بكثرة أسبابه، وذا في المقدرات كالمكيلات والموزونات لأنها تثبت ديناً في الذمة سلماً وقرضاً وثمناً، بخلاف الثياب وما لا يكال ولا يوزن، ولذا قال: (وإن قال "له علي مائة وثوب" لزمه ثوب واحد، والمرجع في تفسير المائة إليه) لعطفه مفسراً على مبهم، والعطف لم يوضع للبيان، فبقيت المائة مبهمة، فيرجع في البيان إليه لأنه المبهم.
(ومن أقر بحق وقال إن شاء اللّه متصلا بإقراره لم يلزمه الإقرار)؛ لأن التعليق بمشيئة اللّه تعالى إبطال عند محمد، وتعليق بشرط لا يوقف عليه عند أبي يوسف؛ فكان إعداما من الأصل (ومن أقر بشرط الخيار لزمه الإقرار) لصحة إقراره (وبطل الخيار)؛ لأنه للفسخ، والإقرار لا يقبله (ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء) جميعاً؛ لأن البناء داخل فيه معنى لا لفظاً، والاستثناء إنما يكون بما يتناوله الكلام نصا؛ لأنه تصرف لفظي. والفص في الخاتم والنخلة في البستان نظير البناء في الدار؛ لأنه يدخل تبعاً لا لفظاً، بخلاف ما إذا قال: إلا ثلثها، أو إلا بيتاً منها، لأنه داخل فيه لفظاً. هداية. (وإن قال بناء هذه الدار لي والعرصة لفلان فهو كما قال) لأن العرصة عبارة عن البقعة دون البناء؛ فكأنه قال بياض هذه الأرض دون البناء لفلان، بخلاف ما إذا قال "مكان العرصة أرضاً" حيث يكون البناء للمقر له؛ لأن الإقرار بالأرض إقرار بالبناء كالإقرار بالدار؛ لأن البناء تبع للأرض (ومن أقر بتمر في قوصرة) بتشديد الراء وتخفيفها - وعاء التمر يتخذ من القصب، وإنما يسمى قوصرة ما دام فيها التمر، وإلا فهي زنبيل (لزمه التمر والقوصرة) وفسره في الأصل بقوله "غصبت تمراً في قوصرة" ووجهه أن القوصرة وعاء له وظرف له، وغصب الشيء وهو مظروف لا يتحقق بدون الظرف؛ فيلزمانه. وكذا الطعام في السفينة، والحنطة في الجوالق، بخلاف ما إذا قال "غصبت تمراً من قوصرة" لأن كلمة "من" للانتزاع؛ فيكون إقرارا بغصب المنزوع. هداية (ومن أقر بدابة في إسطبل لزمه الدابة خاصة) لأن الإصطبل غير مضمون بالغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى قياس قول محمد يضمنهما، ومثله الطعام في البيت. هداية (وإن قال غصبت ثوبا في منديل لزماه جميعاً)؛ لأنه ظرف له، لأن الثوب يلف به، وكذا لو قال "ثوب في ثوب" (وإن قال له علي ثوب في ثوب لزماه، وإن قال له علي ثوب في عشرة أثواب لم يلزمه عند أبي حنيفة وأبي يوسف إلا ثوب واحد) لأن العشرة لا تكون ظرفا لواحد عادة، والممتنع عادة كالممتنع حقيقة.
(وقال محمد: يلزمه أحد عشر ثوباً)؛ لأن النفيس من الثياب قد يلف في عشرة، فأمكن جعله ظرفا، أو يحمل على التقديم والتأخير، فكأنه قال "عشرة أثواب في ثوب" والثوب الواحد يكون وعاء للعشرة.