اللباب في شرح الکتاب - عبدالغنی الغنیمی الدمشقی میدانی - الصفحة ٤٠٦
(فإن كانت قيمته عشرة آلاف) درهم (فأكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة) إظهاراً لانحطاط رتبته (وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية) أي دية المرأة الحرة (خمسة آلاف إلى عشرة) اعتباراً بالحرية، فإن ديتها على النصف من الرجل، وينقص العشرة إظهاراً لانحطاط الرق كما في العبد، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: تجب القيمة بالغة ما بلغت، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد اعتمد الأئمة البرهاني والنسفي والموصلي وغيرهم، وقال الزاهدي: وما وقع في بعض نسخ المختصر (وفي الأمة خمسة آلاف إلا خمسة) غير ظاهر الرواية، وفي عامة الأصول والشروح التي ظفرت بها (إلا عشرة) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يجب خمسة آلاف إلا خمسة، والصحيح ما ذكرناه، وفي الينابيع: والرواية المشهورة هي الأولى، وهي الصحيحة في النسخ، اهـ.
(وفي يد العبد) إذا قطعت (نصف قيمته) لكن (لا يزاد) فيها (على خمسة آلاف) درهم (إلا خمسة)؛ لأن اليد من الآدمي نصفه، فيعتبر بكله، فينقص هذا القدر إظهاراً لانحطاط رتبته، هداية، لكن قال في التصحيح: المذكور في الكتاب رواية عن محمد، والصحيح تجب القيمة بالغة ما بلغت، اهـ.
(وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقجدر من قيمة العبد) فما وجب فيه في الحر نصف الدية مثلا ففيه من العبد نصف القيمة، وهكذا؛ لأن القيمة في العبد كالدية في الحر، لأنه بدل الدم، ثم الجناية في العبد فيما دون النفس على الجاني في ماله، لأنه أجري مجرى ضمان الأموال، وفي النفس على العاقلة عند أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف كما في الجوهرة.
(وإذا ضرب) رجل (بطن امرأة فألقت جنيناً) حراً (ميتاً فعليه): أي الضارب، وتتحمله عاقلته (غرة) في سنة واحدة (وهي نصف عشر الدية): أي دية الرجل لو الجنين ذكراً، وعشر دية المرأة لو أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم (فإن ألقته حياً ثم مات فعليه دية كاملة)، لأنه أتلف حياً بالضرب السابق (وإن ألقته ميتاً ثم ماتت الأم فعليه دية) للأم (وغرة) للجنين، لما تقرر أن الفعل يتعدد بتعدد أثره، وصرح في الذخيرة بتعدد الغرة لو ميتين فأكثر كما في الدر (وإن ماتت الأم) أولا (ثم ألقته ميتاً فعليه دية في الأم) فقط (ولا شيء في الجنين)، لأن موت الأم سبب لموته ظاهراً فأحيل إليه، وإن ألقته حياً ومات فعليه ديتان (وما يجب في الجنين) من الغرة أو الدية (موروث عنه) لورثته؛ لأنه بدل نفسه، والبدل عن المقتول لورثته، إلا أن الضارب إذا كان من الورثة لا يرث، لأن القاتل لا يرث. قيد بالمرأة لأن في الجنين البهيمة ما نقصت الأم إن نقصت، وإلا فلا يجب شيء، وقيدنا بالحر لما ذكره بقوله (وفي جنين الأمة) حيث كان رقيقاً (إذا كان ذكراً نصف عشر قيمته لو كان حياً، وعشر قيمته إن كان أنثى)، لما مر أن دية الرقيق قيمته، وإنما قلنا (حيث كان رقيقاً) لأنه لا يلزم من رقية الأم رقية الجنين، فالعالق من السيد أو المغرور حر وفيه الغرة، وإن كانت أمه رقيقة كما في الدر عن الزيلعي (ولا كفارة في الجنين) وجوبا، بل ندبا، در عن الزيلعي، لأنها إنما تجب في القتل، والجنين لا تعلم حياته.